قوله: (بَابُ الدُّعَاءِ بِالْجِهَادِ وَالشَّهَادَةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) : سرد ابن المُنَيِّر ما في الباب كعادته، ثمَّ قال: (مدخله مِن الفقه: أنَّ الدعاء بالشَّهادة حاصله: أن يدعُوَ الله أن يُمَكِّن منه كافرًا يعصي الله؛ فيقتله، وقد استُشكِل إجزاءُ الدُّعاء بالشَّهادة على القواعد؛ إذ مقتضاها: ألَّا يتمنَّى معصية الله لا له ولا لغيره، ووجْهُ تخريجه على القواعد: أنَّ الدعوة به تعبُّدًا إنَّما هو نيل الدَّرجة الرَّفيعة المُعدَّة للشُّهداء، وأمَّا قتل الكافر؛ فليس بمقصود الدَّاعي، وإنَّما هو من ضرورات الوجود؛ لأنَّ الله تعالى أجرى حكمته ألَّا ينال تلك الدَّرجة إلا شهيدٌ، فلهذا أدخل البخاريُّ هذه التَّرجمة، وعضدها بالأحاديث رحمه الله تعالى) انتهى.
قوله: (وَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ؛ ارْزُقْنِي شَهَادَةً ... ) إلى آخره: هذا التَّعليق أسنده البخاريُّ في (الحجِّ) فيما يتعلَّق بفضل المدينة، وأخرجه ابن سعد في «طبقاته» .
[ج 1 ص 702]