[حديث: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله]
2788# 2789# قوله: (يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ) : هي بالرَّاء، وهذا معروف مشهور جدًّا عند أهله، وهي أخت أمِّ سُلَيم، واسم أمِّ حرام مُلَيكة، وقال الذَّهبيُّ: (يقال: الغُمَيصاء والرُّمَيصاء [1] ، قال غير واحد: إنَّ اسمها مُلَيكة) ، وقال ابن عبد البَرِّ: (لم أقف لها على اسمٍ صحيحٍ) ، انتهى [2] ، وفي «أبي داود» تسميتها بمليكة [3] ، قال النَّوويُّ: واتَّفق العلماء على أنَّها كانت مَحرَمًا له عليه الصَّلاة والسَّلام، واختلفوا في كيفيَّة ذلك؛ فقال ابن عبد البَرِّ وغيره: (كانت إحدى خالاته من الرَّضاعة، وقال آخرون: بل كانت خالةً لأبيه؛ لأنَّ عبد المطَّلب كانت أمُّه من بني النَّجَّار) ، انتهى، وقال شيخنا عن ابن الجوزيِّ: (إنَّه سمع من بعض الحُفَّاظ يقول: كانت أمُّ سُلَيم أختَ آمنة من الرَّضاعة) ، انتهى، وقيل: إنَّه ليس بينهما رضاعٌ مُحرِّم، قاله شيخ شيوخنا الحافظ الدِّمياطيُّ عبد المؤمن بن خلف في «جزء مفرد» ، وإنَّما هو من خصائصه، انتهى، وسيأتي في (باب فضل من جهَّز غازيًا أو خلفه بخير) تعليلُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم دخولَهُ عليها بالرَّحمة لها؛ لكون أخيها [4] قُتِل معه عليه الصَّلاة والسَّلام، وقال شيخنا عن ابن العربيِّ: إنَّه ذُكِر عن بعض العلماء أنَّ هذا مخصوص به [5] ، أو يحمل على أنَّه قبل الحجاب، إلَّا أنَّ (تَفْلِي رَأْسَهُ) يُضعِّفُ هذا.
[ج 1 ص 702]
قوله: (وَجَعَلَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ) [6] : (تَفْلِي) : هو بفتح أوَّله، وإسكان الفاء، واعلم أنَّ شيخنا قال في «الخصائص» وهو كتاب مفرد قرأته عليه: (نُقِلَ عن «الشفا» لابن سَبُع أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام لم يكن القمل يؤذيه؛ تعظيمًا وتكريمًا، وهذا يحتمل سببين؛ أحدهما: أنَّه لم يكن عليه قمل بالكليَّة، أو عليه ولا يؤذيه، والاحتمال الثَّاني أظهر لهذا الحديث، ولحديث: «تفلي ثوبَهُ» ، والله أعلم.
قوله: (عُرِضُوا عَلَيَّ) : (عُرِض) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذا ظاهرٌ.
قوله: (ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ) : (الثَّبَج) ؛ بفتح الثَّاء المثلَّثة، والباء الموحَّدة، وبالجيم: ظهر البحر، وفي رواية أخرى: (يركبون ظهر هذا البحر) ، و (الثَّبج) : ما بين الكتفين، انتهى، وفي «أمالي القالي» : ( «ثَبج البحر» : ظهرُه، وقيل: معظمه، وقيل: قوته) ، قاله شيخنا.