قوله: (بَابُ الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ قَالَ: إِنَّ أَحْكَامَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ ظَاهِرَةً) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب بلا إسناد، ثُمَّ قال: ردَّ بهذه الترجمةِ وما معها قولَ مَن زعمَ أنَّ التواتر شرطُ قَبول الخبر، وحقَّق بما ذكره [1] قبولَ خبر الآحاد، وأدخله في (الاعتصام) ؛ لأنَّ التمسُّكَ به واجبٌ، والله تعالى أعلم، وقال شيخُنا: هذا البابُ يردُّ به على الرافضة وقومٍ من الخوارج زعموا أنَّ أحكامَه عليه السَّلام وسُنَنَه منقولةٌ [2] عنه نقلَ تواترٍ، وأنَّه لا سبيلَ إلى العمل بما لم يُنقَل نقلَ تواترٍ، وقولُهم في غاية الجهل بالسُّنَن وطرقِها، فقد صحَّتِ الآثارُ أنَّ الصَّحَابة أخذ بعضُهم السُّنَنَ من بعضٍ، ورجع بعضُهم إلى ما رواه غيرُه عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وانعقد الإجماع على القول بالعمل بأخبار الآحاد، وبطلَ قولُ مَن خرج عن ذلك من أهل البدع، ثُمَّ شرع يستدلُّ لذلك.
قوله: (كَانَتْ ظَاهِرَةً) : قيل: يعلمها أكثر الناس، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الفاروق _على مكانته_ قد خَفِيَت عليه أشياء من أحكامه عليه السَّلام ومِن قوله، والله أعلم.