قوله: (بابُ انْشِقَاق الْقَمَرِ) : تَقَدَّم في (إسلام عمر) ما قاله ابن سيِّد الناس من التأريخ.
ثُمَّ اعلم أنَّ القمر انشقَّ مرَّة واحدة، وقد وقع في «مسلم» وغيره أنَّه انشقَّ مرَّتين، وقد تَقَدَّم الكلامُ عليها وكلامُ ابن قيِّم الجوزيَّة الحافظ شمس الدين قبيل (مناقب الصَّحابة) ، وقد رأيت في «السيرة» التي نظمها شيخنا الحافظ العراقيُّ _وقد نظمها بعد خروجنا من القاهرة فيما يغلبُ على ظنِّي_ أنَّه انشقَّ مرَّتين، وأنَّ ذلك مجمعٌ عليه متواترٌ، ولفظه في ذلك:
~…وذاك مرَّتين بالإجماع…والنَّصِّ والتَّواترِ السَّماعي
وقد كتبت إليه من حلب في ذلك، وكتبت له كلام ابن قيِّم الجوزيَّة، فما رجع جوابُه عن ذلك، والله أعلم.
تنبيه: ما يقال: إنَّه دخل القمر في كمِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وخرج من الكمِّ الآخر؛ فباطل لا أصل له، كذا قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ في «فتاويه» ، وصورة السؤال عنه: رجلان تنازعا في انشقاق القمر على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال أحدهما: انشقَّ فرقتين؛ دخلت إحداهما في كمِّه، وخرجت من الكمِّ الآخر، وقال الآخر: بل نزل إلى بين يديه فرقتان ولم يدخل في كمِّه؟ قال: الجوابُ: الاثنان مخطئان، بل الصواب: أنَّه انشقَّ وهو في موضعه من السماء، وظهرت إحدى الشقَّتين فوق الجبل، والأخرى دونه، هكذا ثبت في «الصحيحين» من رواية ابن مسعود رضي الله عنه، انتهى، وقد تَقَدَّم.
تنبيه ثانٍ: ذكر الحليميُّ الفقيه الشافعيُّ: أنَّه انشقَّ في زمانه _أي: زمان الحليميِّ_، وكان ابن ليلتين، ورآه هو وجمع معه، قال: وما زلت أنظر إليهما حتَّى اتصلا كما كانا [1] ، قال: وكان معي جماعة من الثقات شاهدوا ذلك، قال: وأخبرني من وثقت به وكان خبره عندي كعِياني: أنَّه رأى الهلال وهو ابن ثلاث منشقًّا بنصفين، انتهى، نقله القرطبيُّ في «تذكرته» .