قوله: (بَابُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي الأَيْمَانِ) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: ترجم على الاستثناء في اليمين، وليس في حديث أبي موسى إلَّا قولُه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «وإنِّي إن شاء الله» ، وهذه ليست بيمينٍ، وأمَّا حديث سليمان؛ ففيه: «لأطوفنَّ» ، وهذا لم يكن فيه يمينٌ، لكنَّ فيه ما يتعيَّن أن يكون جوابَ قَسَمٍ، وكأنَّ البُخاريَّ يقول: إذا استُثنِيَ من الأخبار؛ فكيف لا يُستَثْنَى من الأخبار المؤكَّدة بالقسم؟! وهو أحوج للتفويض إلى المشيئة؛ لأنَّه أدخلُ في التألِّي على الله بالغيب المستقبل، والله أعلم، وفي حديث سليمان لطيفةٌ تدلُّ على أنَّ الفصل اليسير بين اليمين والاستثناء لا يضرُّ؛ لأنَّه قال: «فقال له المَلَك: قل: إن شاء الله، فنَسِيَ» ، فمقتضى هذا أنَّه لو قالها؛ لاعتُبِر استثناؤه، وذلك مع الفصل بقول المَلَك بين اليمين والاستثناء، لكنَّ المذهبَ الصحيحَ عند العلماء: اشتراطُ الاتِّصال في الاستثناء، فيُحمَل على أنَّ المَلَك قال له ذلك خلال يمينه [بحيث] لو لم ينسَ؛ لكان الاستثناء متَّصلًا، ففيه دليلٌ على أنَّ حدوثَ نيَّة الاستثناء خلال اليمين كافٍ، وهو الصحيح عند مالكٍ؛ لأنَّا لا نعتبر مقارنة النيَّة لأوَّل اليمين، بل لو حدثت متَّصلة بآخِرِ جزء؛ جاز واعتُبِر، والله أعلم، انتهى.
فقول ابن المُنَيِّر هذا الإمامِ في حديث أبي موسى: (وليس فيه إلَّا قولُه: «وإنِّي إن شاء الله» ) ، وكأنَّه وقع في نسخته كذلك، وأمَّا في أصل سماعنا على العِرَاقيِّ وكذا في أصلنا الدِّمَشْقيِّ: «وإنِّي والله إن شاء الله» ، وأيضًا جاء في غير هذه الطريق، وهو في «مسلم» أيضًا، والله أعلم.
[ج 2 ص 729]