فهرس الكتاب

الصفحة 10369 من 13362

قوله: (بَابُ مَا يُذْكَرُ فِي الطَّاعُونِ) : غريبةٌ: نقل شيخُنا عن «كتاب أبي الفرج الأصبهانيِّ» قال: كانت العرب تقول: إذا دخل بلدًا وفيها وبأٌ؛ فإنَّه ينهق كنهيق الحمار قبل دخولها، فإنَّه إذا فعل ذلك؛ أمن من الوبأ، انتهى، وفي «صحاح الجوهريِّ» في (عشر) : وتعشير الحمار: نهيقه عشرة أصوات في طلق واحدٍ، ثُمَّ أنشد بيتًا، ثُمَّ قال: وذلك أنَّهم كانوا إذا خافوا وبأَ بلدٍ؛ عشَّروا كتعشير الحمار قبل أن يدخلوه، وكانوا يزعمون أنَّه ينفعهم، انتهى، وقد قَدَّمْتُ ذلك في (بني إسرائيل) في (المناقب) .

تنبيهٌ: أبو الفرج الأصبهانيُّ: اسمه عليُّ بن الحُسين الأَمويُّ، صاحب كتاب «الأغاني» ، شيعيٌّ، وهذا نادر في أَمويٍّ، كان إليه المنتهى في الأخبارِ، ومعرفةِ الناس، والشِّعرِ، والغِناءِ، والمحاضراتِ، قال الذَّهَبيُّ في «ميزانه» : حتَّى لقد اتُّهم، والظاهر أنَّه صدوقٌ، وقد قال أبو الفتح ابن أبي الفوارس: خلَّط قبل موته، ومات سنة (356 هـ) ، ومولده سنة أربعٍ وثمانين ومئتين، ثُمَّ ذكر بقيَّةً من الكلام فيه وتوثيقه، والله أعلم.

تنبيهٌ: في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» حديثان؛ أحدهما: عن أبي موسى الأشعريِّ: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «اللهمَّ؛ اجعل فناء أمَّتي في الطعن والطاعون» ، قالوا: يا رسول الله؛ قد عرفنا الطعن، فما الطاعون؟ قال: «وَخْزُ أعدائكم من الجنِّ، وفيه شهادةٌ» ، الحديث الثاني: عن عائشة رضي الله عنها: أنَّه ذُكِرَ الطاعونُ، فذَكَرَتْ أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «وَخْزَةٌ تصيب أمَّتي من أعدائهم من الجنِّ، غُدَّة كغُدَّة الإبل، مَن أقام عليها؛ كان مرابطًا، ومَن أُصِيب به؛ كان شهيدًا، ومَن فرَّ منه؛ كالفارِّ من الزحف» ، في سند الحديث الأوَّل جبارةُ؛ وهو ابن المغلس، وفي سند الثاني شخصٌ مجهولٌ، وبقيَّة السندين لم أعتبرها، والله أعلم، والوخز: الطعن الذي ليس بنافذ، ورأيت في «نهاية ابن الأثير» عزوَ هذا الحديث لـ «الغريبَين» للهرويِّ، وأنَّه: «وخز إخوانكم من الجنِّ» ، فإن صحَّ ذلك كتابةً ومجيئًا؛ فلعلَّ الجنَّ الكفَّار يطعنون المؤمنين، والجنَّ المؤمنين يطعنون الكفَّار، والله أعلم.

قوله: (بَابُ مَا يُذْكَرُ) : هو مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت