فهرس الكتاب

الصفحة 11516 من 13362

[باب: لله مئة اسم غير واحد]

قوله: (بَابُ لِلَّهِ مِئَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ) ، وكذا في الحديث: (لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ [1] تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا؛ مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا) : اعلم أنَّ العلماء اتَّفقوا على أنَّ هذا الحديثَ ليس فيه حصرٌ لأسمائه تعالى، فليس معناه: أنَّه ليس له أسماءٌ غيرُ هذه التسعةِ والتسعين، وإنَّما مقصود الحديث: أنَّ هذه التسعةَ والتسعين مَن أحصاها؛ دخل الجنَّة، فالمراد: الإخبار عن دخول الجنَّة بإحصائها، لا الإخبارُ بحصر الأسماء، ولهذا جاء في الحديث الآخَرِ: «أسألك بكلِّ اسمٍ سمَّيت به نَفسك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك» ، وقد قَدَّمْتُ أنَّ الحافظ أبا بكر ابنَ العربيِّ ذكر عن بعضهم أنَّه قال: لله تعالى ألفُ اسمٍ، قال ابن العربيِّ: وهذا قليلٌ فيها، والله أعلم، قال: وللنَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم ألفُ اسمٍ، وأمَّا تعيين هذه الأسماء _يعني: التي لله_؛ فقد جاء في «جامع أبي عيسى» _مُحَمَّد بن عيسى بن سَورة_ و «ابنِ ماجه» و «الحاكمِ» تعيينُها، وفي بعضها اختلافٌ، وقيل: إنَّها مختفية التعيين؛ كالاسم الأعظم، وليلةِ القدر، ونظائرِهما، وقال شيخُنا عن المهلَّب: ذهب قومٌ إلى أنَّ ظاهر هذا الحديثِ يقتضي أن لا اسمَ لله غير ما ذُكِر، ثُمَّ قال بعد ذلك: ذهب ابن حزم ومَن وافقه إلى القول الأوَّل؛ لأنَّه لا تجوز الزيادة عليها، قال _يعني ابن حزم_: والأحاديث في إحصائها مضطربةٌ، لا يصحُّ منها شيءٌ ألبتَّةَ، قال شيخُنا: قلت: فصحَّح بعضَها ابنُ خزيمة والحاكمُ، قال: وإنَّما تُؤخَذ من نصِّ القرآن، وممَّا صحَّ عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، قال: وقد بلغ إحصاؤها إلى ما نذكره، فذكر أربعةً وثمانين اسمًا، انتهى.

[1] (عزَّ وجلَّ) : ليس في «اليونينيَّة» .

[ج 2 ص 671]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت