(( 25 ) ) (كِتَابُ الحَجٍّ) ... إلى (بَابِ الرُّكُوبِ والاِرْتِدَافِ فِي الحَجِّ)
اختلف الناس متى فرض الحجُّ على أقوال؛ أقربُها: سنة خمس أو ستٍّ من الهجرة، قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» : (وهما أرجح مِن قول مَنْ قال: سنة تسع) انتهى، وجزم الرَّافعيُّ بأنَّه في الخامسة، ذكره في «الشرح» ، وصحَّح هو والنَّوويّث بأنَّه في السَّادسة في (كتاب السِّير) ، وجزم به الماورديُّ في «حاويه» ، وخالف في «الأحكام السُّلطانيَّة» ، فقال: إنَّه فرض سنة ثمان، وصحَّح القاضي عياض بأنَّه في التَّاسعة، انتهى، وقيل: فُرِض سنة سبع، وقيل: ثمان، وقيل: تسع، وقيل: سنة عشر، و (سبعٌ) و (عشرٌ) غريبان، وقول آخر: إنَّه فُرِض قبل الهجرة، وهو غريب جدًّا، وقد حكاه الإمام في «النِّهاية» ، ولفظه: واختلف أصحابنا: هل كان الحجُّ واجبًا قبل الهجرة على وجهين، انتهى [1]
فائدة: قال ابن إسحاق صاحب «المغازي» : ولم يبعثِ الله نبيًّا بعد إبراهيم إلا وقد حجَّ البيت، وعن بعض مَن ألَّف في المناسك حكاية وجهين في أنَّه كان واجبًا على الشرائع قبلنا، وادَّعى أنَّ الصَّحيح: أنَّه لم تجب إلَّا على هذه الأمَّة، وهو غريب، انتهى، وحديث ضِمام [2] بن ثعلبة فيه ذكر الحجِّ، وكان قدومه سنة تسع، وقيل: سنة خمس، نقله شيخنا عن مُحَمَّد بن حبيب؛ أعني: القول الثَّاني.
[1] (انتهى) : ليس في (ج) .
[2] في (ب) : (همام) ، وهو تحريف.
[ج 1 ص 408]