فهرس الكتاب

الصفحة 13278 من 13362

[باب قول الله تعالى:{كل يوم هو في شأن}]

قوله: (بَاب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرَّحْمَن: 29] ) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: يحتمل أنَّ البُخاريَّ اختار وصفَ الكلام بأنَّه مُحْدَثٌ، لا مخلوقٌ كما زعم بعضُ أهل الظاهر؛ تمسُّكًا بقوله: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَن مُحْدَثٍ} [الشعراء: 5] ، فإن أراد هذا؛ فقد بيَّن أنَّ الإحداثَ ههنا ليس الخَلْقَ والاختراعَ؛ لأنه لو كان مخلوقًا؛ لكان مثلَ كلام المخلوقين، وكما أنَّ الله تعالى ليس كمثله شيءٌ؛ فكذلك ليس كمثل صفاته صفاتٌ، ويحتمل أن يريدَ البُخاريُّ حملَ لفظ «المُحدَث» على معنى الحديث، ففي قوله: {مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ} [الأنبياء: 2] ؛ أي: مُحَدَّثٍ به، والظاهر أنَّه أراد الأوَّلَ، وتخلَّص بِكُنْهِ [1] الإحداث إلى إنزال علمه على الرسول صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم والخلق؛ لأنَّ علومَهم مُحْدَثَةٌ، انتهى، وسيأتي ما قاله شيخُنا فيه قريبًا.

واعلم أنَّ في المسألة أقوالًا ذكرها شيخُنا قال: قول أهل الحقِّ: إنَّ القرآنَ غيرُ مخلوقٍ، وإنَّه كلامُه، وإنَّما يعنون بذلك الكلامَ القائمَ بذاته سبحانه، الذي هو شيءٌ واحدٌ لا يتجزَّأ، ولا يتقسَّم، ولا يشبه شيئًا من كلام المخلوقين؛ لأنَّ المتكلِّم به لا يشبه المتكلِّمين، وإنَّما يُوصَف بأنَّه «كلماتٌ» ؛ كما قال تعالى: {مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27] ، على سبيل التعليم، وإنَّما هو كلامٌ واحدٌ، والعبارة عنه، واستثقل بعض الحُفَّاظ أن يُقال: عبارة عنه؛ أنَّه مفهومٌ في نفسه، والعبارة عندهم إنَّما تكون عبارةً عمَّا هو غير مفهومٍ، وقالت الخوارج والمرجئة والجَهمِيَّة والنَّجَّاريَّة: إنَّه مخلوقٌ، وقال الثلجيُّ ومَن قال بقوله: القرآن مُحْدَثٌ غير مخلوق ... إلى أن قال: وقال قومٌ: الواجب الوقفُ، ولا نقول: إنَّه مخلوق، ولا: غير مخلوق، والله أعلم.

قوله: (وَأَنَّ حَدَثَهُ) : هو بفتح الهمزة مشدَّد النون في أصلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت