(( 84 ) ) (كِتَابُ الكَفَّاراتِ) ... إلى (كِتَاب الفَرَائِضِ)
فائدةٌ هي تنبيهٌ: ذكر الزمخشريُّ في «تفسيره» في (سورة التحريم) في قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 2] : إن قلت: هل كفَّر النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لذلك؟ قلت: عن الحسن أنَّه لم يُكَفِّر؛ لأنَّه كان مغفورًا له ما تَقَدَّمَ من ذنبه وما تأخَّر، وإنَّما هو تعليمٌ للمؤمنين، وعن مقاتل: أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أعتق رقبةً في تحريم مَارِيَة، انتهى.
وفي «التِّرْمِذيِّ» في (تفسير التحريم) حديثُ عمر رضي الله عنه، وفيه: (وكان قد أقسم ألَّا يدخلَ على نسائه شهرًا، فعاتبه الله في ذلك، وجعل له كفَّارة اليمين) ، وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، كما قاله التِّرْمِذيُّ، والله أعلم.
وقوله في الحديث: (إِلَّا أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِيْنِي [1] ) على القول بأنَّه لا يجب عليه كفَّارةٌ: أنَّه كفَّر للتشريع لأمَّته، والله أعلم.
قوله: (وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ) : (يُذكَر) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، وكأنَّه لم يصحَّ ذلك عنهم على شرطه، و (عطاءٌ) : هو _فيما يظهر_ ابن أبي رَباح المَكِّيُّ.
قوله: (أَوْ أَوْ) : هو بإسكان الواو فيهما، وهذا في غاية الوضوح، كاد أن يكون عند الطلبة بديهيًّا، وهي للتخيير، وقد قَدَّمْتُ متى تُفتَح الواو، ومتى تُسَكَّن.
قوله: (كَعْبًا فِي الْفِدْيَةِ) : هو كعب بن عُجرة، وقد تَقَدَّمَ حديثُه غَيْرَ مَرَّةٍ، صَحَابيٌّ مشهورٌ، رضي الله عنه، وإنَّما قيَّدته؛ لأنَّه [2] في الصَّحَابة أحدٌ وثلاثون شخصًا يُسمَّى كلٌّ منهم: كعبًا، وفيهم مَن الصحيحُ أنَّه تابعيٌّ جماعةٌ.