قوله: (إِذَا قَالُوا: صَبَأْنَا، وَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا [1] : أَسْلَمْنَا) : قال ابن المُنَيِّر بعد أن ذكر ما في الباب على عادته: (مقصود الترجمة: أنَّ المقاصد تعتبر بأدلَّتها كيفما كانت الأدلَّة، لفظيَّة أو غيرها، على وفق لغة العرب أو غيرها) ، انتهى.
قوله: (صَبَأْنَا) : هو بهمزة ساكنة بعد المُوَحَّدة، ومعنى (صَبَأَ) : خرج مِن دِينه إلى دِينٍ آخرَ، من قولهم: صَبَأَ نابُ البعير؛ إذا طلع، وصَبَأَت النجوم؛ إذا خرجت من مطالعها، وكانت العرب تُسمِّي النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: الصابئَ؛ لأنَّه خرج من دين قريش إلى دِين الإسلام.
وفي «النهاية» بعد أن ذكر الهمز: (ويسمُّون مَن دخل في دين الإسلام: مَصْبوٌّ؛ لأنَّهم كانوا لا يهمزون، فأبدلوا من الهمز واوًا، ويسمُّون المسلمين: الصُّبَاة؛ بغير همز؛ كأنَّه جمع «الصَّابي» ؛ غير مهموز؛ كقاضٍ وقُضاة، وغازٍ وغُزاة) ، انتهى.
قوله: (إِذَا قَالَ: مَتْرَسْ) : قال ابن قرقول: ( «مَتَرْس» بفتح التاء وسكون الراء ضبطه الأصيليُّ، ولغيره: «مَتْرَس» ، وضبطه أبو ذرٍّ: «مِتْرَس» ، قاله عبد الله بن أبي الوليد، قال: وأهل خراسان يقولون: ليحيى بن يحيى في «المُوَطَّأ» : «مطْرَس» ، كذا لعامَّة شيوخنا، ولبعضهم: «مطرس» ، وعند أبي عيسى: «مطرس» ، ولبعضهم: «مترس» ، وللقعنبيِّ وابن بُكَيْر وابن وهب: «مترس» ، وهي كلمة أعجميَّة فُسِّرت: بـ «لا تخفْ» ، أو بـ «لا بأس» ) ، انتهى.
وفي بعض نسخ «البُخاريِّ» : (أو قال: تكلَّم، لا بأس) ، وهذه نسخة في أصلنا، وعليها علامة راويها [2] ؛ يعني: أنَّ معنى (مترس) : تكلَّم، لا بأس، قال شيخنا: (أو قال: تكلَّم، لا بأس) : هو من قول عمر رضي الله عنه؛ قاله للهرمزان في قصَّته معه، أخرجه ابن أبي شيبة عن مروان بن معاوية، عن حُميد، عن أنس ... ؛ فذكرها، انتهى.
و (مَتَرْسْ) : بمُثَنَّاة فوق، ثُمَّ راء، ثُمَّ سين مهملة، قال النَّوويُّ في «تهذيبه» : (هو بميم ثُمَّ تاء [3] مُثَنَّاة من فوق مفتوحتين، ثُمَّ راء ثُمَّ سين مهملتين ساكنتين، ومعناه: لا تخف، وهي لفظة فارسيَّة، وقد حقَّقت ما ذكرته فيها، وذكر صاحبُ «مطالع الأنوار» أنَّ فيها خلافًا؛ منهم مَن ضبطها كما ذكرنا، ومنهم: مَن ضبطها
[ج 1 ص 821]