[حديث: لما أنزل الآيات في الربا من سورة البقرة في الربا]
459# قوله: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) : تقدَّم مرارًا أنَّ اسمه عبد الله بن عثمان بن جَبَلَة بن أبي روَّاد، تقدَّم الكلام في بعض ترجمته.
قوله: (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) : هو بالحاء المهملة وبالزاي، هو مُحَمَّد بن ميمون السُّكَّريُّ، وإنَّما قيل له: السُّكَّريُّ؛ لحلاوة كلامه، وهو مُحدِّث مرو، عن زياد بن علاقة، وعاصم بن بهدلة، وهو ابن أبي النَّجود، وعنه [1] : عبدان بن عثمان ونُعَيم بن حمَّاد، تُوُفِّيَ سنة (167 هـ) ، أخرج له الأئمَّة السِّتَّة، صدوق إمام مشهور، له ترجمة في «الميزان» .
قوله: (عَنِ الأَعْمَشِ) : تقدَّم مرارًا أنَّه سليمان بن مهران، أبو مُحَمَّد، الكاهليُّ القارئ المشهور.
قوله: (عَنْ مُسْلِمٍ) : هو ابن صُبَيح؛ بضمِّ الصَّاد المهملة، وفتح المُوَحَّدة، أبو الضُّحى، الهمْدانيُّ العطَّار، عن ابن عبَّاس وعلقمة، وعنه: منصور، والأعمش، وفطر، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، وقد تقدَّم أنَّه وُلِّي لعشر خلون من صفر سنة تسع وتسعين، وكانت خلافته سنتين وخمسةَ أشهر، وثَّقه ابن معين، وأبو زُرْعة، وقد قدَّمت بعض ترجمته، ولكن طال العهد بها.
قوله: (لَمَّا أُنْزِلَتِ [2] الآيَاتُ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ... ) إلى آخره: اعلم أنَّ تحريم الخمر في (سورة المائدة) ، ونزولها كان قبل نزول آية الرِّبا [3] بمدَّة طويلة، فإنَّ آية الرِّبا [4] آخر آية أُنزِلت [5] ، كما سيجيء في (البيع) عن ابن عبَّاس، وتقدَّم في أوَّل هذا التعليق أيضًا، أو من آخر ما نزل، فيحتمل أن يكون هذا النَّهي مُتأخِّرًا عن تحريمها، ويحتمل أنَّه أَخبَر بتحريمها حين حُرِّمت، ثمَّ أَخبَر به مرَّةً أخرى بعد نزول آية الرِّبا تأكيدًا ومبالغة في إشاعته، ولعلَّه حضر المسجد مَن لم يكن بلغه تحريم التِّجارة فيها قبلُ، والله أعلم.
فائدة: غرض البخاريِّ بهذا الباب _ والله أعلم _ أنَّ المسجد لمَّا كان للصلاة مُنزَّهًا [6] عن ذكر الفواحش، والخمر من أكبر الفواحش، فلمَّا ذكر الشارع تحريمها في المسجد؛ دلَّ [7] على [8] أنَّه لا بأس بذكر المُحرَّمات في المسجد والأقذار على وجه النَّهي
[ج 1 ص 177]
عنها والمنع منها.