فهرس الكتاب

الصفحة 11377 من 13362

قوله: (بَابُ الدُّعَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ) : ذكر الإمام البُخاريُّ في الباب حديثين؛ الأوَّل فيه: التسبيح، والتحميد، والتكبير، وهذا ثناءٌ وذكرٌ، وليس فيه من الدعاء شيءٌ، غير أنَّ المرء إذا أثنى على الله عزَّ وجلَّ؛ كفاه مِن تعرُّضه ذلك الثناء، ولقوله عليه السلام عن الله: «مَن شغله ذكري عن مسألتي ... » ؛ الحديث، والحديث الثاني: (كان يقول في دُبر كلِّ صلاة ... ) ؛ الحديث، وليس صريحًا في أنَّه يقولُه بعد الفراغ من الصلاة، فإنَّ دُبُر الشيء منه، ودبر الصلاة: آخِرُ وقتها، وآخِرُ وقتها منها، وهذا الدعاء يقوله في آخِرِ الصلاة، والحاصلُ: أنَّه ليس صريحًا في الدعاء بعد الفراغ من الصلاة.

وقد قال ابن القَيِّمِ في «الهدي» : وأمَّا الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبلَ القِبلة أو المأمومين؛ فلم يكن ذلك من هَدْيِه أصلًا، ولا رُوِيَ عنه بإسنادٍ حسنٍ ولا صحيحٍ، وأمَّا تخصيص ذلك بصلاتَي الفجر والعصر؛ فلم يفعله هو ولا أحدٌ من خُلفائه، ولا أرشد إليه أمَّتَه، وإنَّما هو استحسانٌ رآه مَن رآه عوضًا من السُّنَّة بعدَهما، والله أعلم، وعامَّة الأدعية المتعلِّقة بالصلاة إنَّما فعلها فيها، وأمر بها فيها، وهذا هو اللائق بحال المصلِّي، فإنَّه مقبلٌ على ربِّه يناجيه ما دام في الصلاة، فإذا سلَّم منها؛ انقطعت تلك المناجاة ... إلى أن قال: إلَّا أنَّ ههنا نكتةً لطيفةً؛ وهي أنَّ المصليَ إذا فرغ من صلاته وذكر الله، وهلَّله، وسبَّحه، وحَمِدَه، وكبَّره، بالأذكار المشروعة عقيب الصلاة؛ استُحِبَّ له أن يصلِّيَ على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم بعد ذلك، وأن يدعوَ بما شاء، ويكون دعاؤه عقيب هذه العبادة الثانية، لا لكونه دُبُر الصلاة، فإنَّ كلَّ مَن ذَكَرَ الله، وحَمِده، وأثنى عليه، وصلَّى على رسوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ استُحِبَّ له الدعاءُ عَقيب ذلك؛ كما في حديث فَضالة بن عبيد: «إذا صلَّى أحدُكم؛ فليبدأ بحمد الله والثناء عليه، ثُمَّ ليصلِّ على النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ثُمَّ ليدعُ ما شاء» ، قال التِّرْمِذيُّ: حديثٌ صحيحٌ، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت