قوله: (بَاب بِمَنْ يُبْدَأُ فِي الْكِتَابِ) : (يُبدَأ) : مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، مهموزٌ، وهذا ظاهِرٌ، قال شيخنا: قال الداوديُّ: كتب ابن عمر إلى أبيه، فبدأ بنفسه، وسأله رجلٌ كتابًا إلى معاوية، فأراد أن يبدأ بنفسه، [فـ] قيل: إن بدأتَ به؛ كان أنجحَ للحاجة، ففعل، وهو جائزٌ عند مالكٍ؛ البُداءةُ بالمكتوب إليه، قال: وتطابق الناسُ اليومَ على ذلك، وكان يأباه بعضُ العراقيِّين، وقال المهلَّب: السُّنَّة أنَّ يبدأ صاحبُ الكتاب بذكر نفسه، وذَكَرَ آثارًا في ذلك، ورُويَ عن مالك: أنَّه سُئِل عن الذي يبدأ في الكتاب بأصغرَ منه، ولعلَّه ليس بأفضلَ منه؟ قال: لا بأس بذلك، أرأيت إذا وسَّع له في المجلس إذا جاء؛ إعظامًا له؟ وقال: إنَّ أهل العراق يقولون: لا تبدأ بأحدٍ قبلَك وإن كان أباك أو أكبرَ منك؛ يعيب ذلك من قولهم، انتهى.
[ج 2 ص 644]