فهرس الكتاب
قوله: (بَابٌ: إِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى صُلْحِ جَوْرٍ؛ فَهُوَ [1] مَرْدُودٌ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب بغير إسناد، ثمَّ قال: (الصلح على الجور قد يكون مِن الجانبين، وقد يكون مِن أحدهما؛ مثالُه في أحدهما: أن يدَّعي عليه دَينًا، ويصالحه على بعض، فهذا يقول الدَّافع: إنَّه جور، ولا يُردُّ بل يُمضَى، وقد يتَّفقان على أنَّه جور، وذلك بأن يَظنَّ الدَّافعُ أنَّ الدَّعوى إن ثبتت؛ لزمه منها حقٌّ؛ فيكشف العيب لهما أنَّ حكم الشَّرع: أنَّ هذه الدَّعوى لو اعترف بها أو ثبتت ببيِّنة؛ لم يلزم فيها حقٌّ، وأنَّها غير مُتوجِّهة إلى مال الصُّلح ولا بعضه، فهذا جور يُرَدُّ، وفي مثله خلافٌ عند مالك رضي الله عنه، قيل: يُرَدُّ؛ اتِّباعًا للحديث، وقيل: يلزم؛ لقوله: «المؤمنون عند شروطهم» ، وقد فرَّط الدَّافع؛ فكأنَّه تطوَّع، والتَّطوُّع يلزم على أصلِه بالشُّروع فيه) انتهى.