قوله: (بَابُ الْكَذِبِ فِي الْحَرْبِ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال: (التَّرجمة غير مُخلَصة؛ إذ يمكن جعله تعريضًا، فإنَّ قوله: «عنَّانا» ؛ أي: كلَّفنا، والأوامر [1] والنَّواهي تكاليفٌ، و «سألنا الصدقة» ؛ أي: طلبها منَّا بأمر الله سبحانه [2] ، و «نكره أن ندعه حتَّى ننظر إلى ما يصير أمره) ؛ معناه: نكره العدول عنه مدَّة بقائه صلَّى الله عليه وسلَّم، فما فيه دليلٌ على جواز الكذب الصريح، ولا سيَّما إذا كان في المعارِيض مندوحةٌ عن الكذب) انتهى، لكن هو كذب في الظاهر، وقد سمَّاها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في قوله: «لم يكذب إبراهيمُ إلَّا ثلاث كذبات» ، وكذا سمَّاها الخليل: (إنِّي كذبت ثلاث كذبات) ، وكذا أمُّ سُلَيم لمَّا قالت لأبي طلحة: (إنَّه قد استراح) قال: وظنَّ أنَّها صادقة؛ أي: في الظَّاهر، وإلَّا؛ فهي صادقة [3] في نفس الأمر، وقد تَقَدَّم كلام السُّهيليِّ في قوله: ولم أسمعه أنَّه [4] يُرخِّص إلَّا في ثلاث، في (الصُّلح) ، وما نقله عن أهل العلم، وما قاله غيرُه، والله أعلم.
[1] في النُّسختين: (الأوامر) ، والمثبت من مصدره.
[2] زيد في (ب) : (وتعالى) .
[3] زيد في (ب) : (في الباطن) .
[4] في النُّسختين: (أنَّ) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 1 ص 770]