[ج 2 ص 814]
قوله: (بَابُ ذِكْرِ الدَّجَّالِ) : فائدةٌ: ذكر الإمام السُّهَيليُّ في «روضه» ما لفظه: (ومن أغربها _أي: أغرب الأحاديث الواردة في المهديِّ_ ما ذكره أبو بكر الإسكاف في «فوائد الأخبار» مُسنَدًا إلى مالك بن أنس عن مُحَمَّد بن المنكدر عن جابر رضي الله عنه: قال رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «من كذَّب بالدَّجَّال؛ فقد كفر، ومن كذَّب بالمهديِّ؛ فقد كفر» ، وقال في طلوع الشَّمس من مغربها مثل ذلك، فيما أحسب) انتهى كلام السُّهَيليُّ.
(الدَّجَّال) : هو المسيح الكذَّاب، سُمِّي دجَّالًا؛ لتمويهه، والدَّجل: التمويه والتَّغطية، دجل فلان؛ إذا موَّه، ودجل الحقَّ؛ غطَّاه بباطله، وحكى ابن فارس عن ثعلب نحوَ ما ذكرتُه، وحكى عنه غيره: أنَّه سُمِّي دجَّالًا؛ لكذبه، وكلُّ كاذب دجَّال، وجمعه: دجَّالون، وقد وقع من كلام مالك بن أنس الإمامِ المجتهدِ في حقِّ مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار إمامِ أهل المغازي: أنَّه دجَّال مِن الدَّجاجلة.
و (المسيح الدَّجال) : اختُلِف في ضبطه، ولِمَ سُمِّي مسيحًا، فمن أراد الوقوف عليه؛ فلينظر «تذكرة القرطبيِّ» ، فإنَّه ذكر فيه أقوالًا عشرة، ولفظه: ( «الدَّجَّال» : ينطلق على عشرة وجوه ... ) ؛ فذكرها، وأمَّا لفظه في (المَسِيح) ؛ فقال أيضًا في «تذكرته» : (واختُلِف في لفظة «المَسِيح» على ثلاثة وعشرين قولًا ذكرها ابن دحية في «مرج البحرين» ... ) ؛ فذكرها، انتهى، ثمَّ عزاها في الآخر لابن دحية، وذكر شيخنا في «القاموس» ما نصُّه: (و «المسيح» : عيسى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ لبركته، وذكرت في اشتقاقه خمسين قولًا في شرحي لـ «مشارق الأنوار» وغيره، والدَّجال؛ لشؤمه، أو هو كـ «سِكِّير» ) ، انتهى [1] ، وقد تَقَدَّمَ ذلك في (الصَّلاة) ، وقد ذكر شيخُنا الشارح رحمه الله في الدَّجال غرائبَ، فمَن أرادها؛ فليقف عليه في (باب ما ذُكِر في بني إسرائيل) .