فهرس الكتاب

الصفحة 12670 من 13362

و (المَسِيح الدَّجَّال) : بفتح الميم، وكسر السين، هذا هو المشهور، وقال بعضهم: وبكسرهما مع التشديد في السين، فمَن شدَّد؛ فهو ممسوح العين، ومَن خفَّف؛ فهو من السياحة؛ لأنَّه يمسح الأرض، أو لأنَّه ممسوح العين اليمنى؛ أي: أعْوَرُها، وقال ابن عَبْدِ البَرِّ: ومنهم من قاله بالخاء؛ يعني: المُعْجَمَة، وذلك كلُّه خطأ عند أهل العلم، ولا فرق بين المسيح ابن مريم صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم والمسيح الدَّجَّال في النطق بهما، وكذا نطق به صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، ونقله أصحابه، والله أعلم.

وقد جاءت الاستعاذة من فتنته، وأنَّها أعظم الفتن، وأنَّه أعور العين اليمنى، وجاء في «مسلم» : (اليسرى) ، وقد قَدَّمْتُ الجمعَ بينهما، وهو أنَّهما معيبتان؛ إحداهما: طافئة؛ بالهمزة: ذاهبة النور عمياء لا يبصر بها شيئًا، والثانية: طافية؛ بلا همز؛ أي: ناتئة، لكنَّه يبصر بها، قال ابن دحية: ويجوز أن يراد باليمنى واليسرى بالنسبة إلى الرائي، لا إلى الدَّجَّال، فإن قيل: لِمَ لم تكن اليسرى وَهَمًا قال ابن عَبْدِ البَرِّ في «التمهيد» : وفي حديث سَمُرَة: (أنَّه أعور العين الشِّمال عليها ظفرة غليظة) ، وفي حديث مالك: (اليمنى) ، وحديث مالك أصحُّ من جهة الإسناد، ولم يزد، وقال ابن دحية: الطرق كلُّها صحيحةٌ، انتهى؟

والجواب: أنَّ الألفاظَ كلَّها صحيحةٌ، والجمع ممكنٌ، وقد قدَّمته، وقد روى أبو داود الطيالسيُّ في «مسنده» من حديث سفينة قال: (خَطَبَنا رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: «لم يكن نبيٌّ إلَّا وقد أنذر أمَّته الدَّجَّالَ، ألا وإنَّه أعور العين الشمال، وباليمنى ظفرة ... » ؛ الحديث، وخرَّجه البغويُّ في الجزء العاشر من «مختصر المعجم» له من حديث سفينة مرفوعًا، ولفظه: «إنَّه لم يكن نبيٌّ قبلي إلَّا وقد حذَّر أمَّتَه الدَّجَّالَ، إنَّه أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة ... » ؛ الحديث، وقد تَقَدَّمَ من حديث سَمُرة: أنَّ الظفرة على العين الشِّمال، فيحتمل _والله أعلم_ أنَّ كلَّ عينٍ عليها ظفرة، وفي حديث حذيفة:(أنَّ الدَّجَّال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة) ، وإذا كانت الممسوحة المطموسة عليها ظفرة؛ فالتي ليست كذلك أولى، فتتَّفق الأحاديث، أو نقول كما قال ابن دحية في أعور العين اليمنى، وأعور العين اليسرى، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت