قوله: (بابُ آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : فائدةٌ: روى ابن سعد في «طبقاته» بإسناد جيِّد عن أنس رضي الله عنه: كانت عامَّة وصيَّة رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم حين حضره الموت: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» ، حتَّى جعل يغرغر بها في صدره، وما كاد يفصح بها لسانه، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: آخر ما عهد به عَلَيهِ السَّلام أنَّه أوصى بالرَّهاويِّين، وجعل يقول: «إن بقيت؛ لا أدع بجزيرة العرب دينين» ، وفي حديث عن عليِّ بن عبد الله بن عبَّاس: أوصى بالدَّوسيِّين والرَّهاويِّين خيرًا، وعن جابر رضي الله عنه: أوصى قبل موته بثلاث: «ألا لا يموتنَّ أحدكم إلَّا وهو يحسن الظنَّ بالله ... » ، وأخرجه مسلم أيضًا، وفي «مسند أحمد» من حديث أبي عبيدة ابن الجرَّاح: آخر ما تكلم به رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «أخرجوا يهود الحجاز وأهل نَجْران من جزيرة العرب» ، وفي «الإكليل» : « ... اليهود والنصارى من الحجاز» ، وروى سليمان بن طرخان: آخر ما تكلَّم به: «جلال لربي الرفيع، فقد بلَّغت» ، انتهى ما ذكره شيخنا، وفي «الصحيح» : «اللَّهمَّ الرفيق الأعلى» ، والجمع ممكن أن يؤوَّل ما تَقَدَّم أنَّه من آخر كلامه عَلَيهِ السَّلام.
[ج 2 ص 255]