قوله: (وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: هَذِهِ عَارِيَّةٌ ... ) إلى آخره: قال شيخنا: (قال ابن بطَّال: ولا خلافَ بين العلماء _فيما علمت_ أنَّه إذا قال له: أخدمْتُكَ هذه الجارية أو العبدَ أنَّه قد وهب له خدمتَه، لا رقبتَه، وأنَّ الإخدامَ لا يقتضي تمليكَ الرَّقبة عند العرب، كما الإسكان [1] لا يقتضي تمليكَ رقبة الدَّار، وليس ما استدلَّ به البخاريُّ مِن قوله: «فأخدَمَها هاجرَ» بدليل على الهِبَةِ، وإنَّما تصحُّ الهبةُ في الحديث مِن قوله: «فأعطَوها هاجرَ» ، فكانت عطيَّة تامَّة ... ) إلى أنْ قال: (ولم يختلفِ العلماءُ أنَّه إذا قال: كسوتُكَ هذا الثَّوبَ مدَّةً يُسمِّيها؛ فله شرطه، فإنْ لم يذكر أَجَلًا؛ فهو هِبةٌ؛ لأنَّ لفظ الكسوة يقتضي الهِبَة؛ لقوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} ... {أَوْ كِسْوَتُهُمْ} [المائدة: 89] ، ولم تختلفِ الأُمَّة أنَّ ذلك تمليكٌ [2] للطَّعام والثِّياب) انتهى.
[1] في (ب) : (العرب كالإسكان) .
[2] في النُّسختين تبعًا لـ «التَّوضيح» (16/&) : (تمليكًا) ، وكُتِبَ عليها في (أ) : كذا، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 1 ص 647]