قوله: (بابُ هِجْرَة الْحَبَشَةِ) : تنبيه: تَقَدَّم في (إسلام عمر) شيء؛ فانظره.
فائدة: أوَّل من خرج إلى الحبشة مهاجرًا عثمان بن عَفَّان، ومعه امرأته رقية بنتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وقد قيل: إنَّ أوَّل من هاجر إليها حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودٍّ أخو سُهَيل بن عمرو، وقيل: سَليط بن عمرو، والله أعلم، وذكر ابن سيِّد الناس في (زوجاته عليه السلام) في أمِّ سلمة قال: وهما _يعني: أمُّ سلمة وزوجها أبو سلمة_ أوَّل من هاجر إلى أرض الحبشة، انتهى.
ثُمَّ اعلم أنَّ الهجرة إلى الحبشة كانت مرَّتين، فكان عددهم في المرة الأولى اثني عشر رجلًا وأربع نسوة، وقيل: كانوا أحد عشر رجلًا وامرأتين، وعن كتاب «الاقتصار على صحاح الأخبار» : عشرة رجال وأربع نسوة، وأميرهم عثمان بن مظعون، وأنكر ذلك الزُّهريُّ، فقال: لم يكن لهم أمير، وكان مَخرَجُهم في رجب من السنة الخامسة من النُّبوَّة، ثُمَّ رجعوا عندما بلغهم عن المشركين سجودهم مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عند قراءة (النجم) ، فلقوا من المشركين أشدَّ ما عهدوا، فهاجروا ثانية، وكانوا ثلاثة وثمانين رجلًا _إن كان فيهم عَمَّار بن ياسر، ففيه خلاف بين أهل النقل_ وثماني عشرة امرأة؛ إحدى عشرة قرشيَّات وسبعًا غرباء، ولولا خوف الإطالة؛ لذكرت من هاجر المرَّتين بأسمائهم، ومن أراد ذلك؛ فعليه بالسِّيَر، وأجمع سيرة في هذا الباب وغيره مع التلخيص «سيرة أبي الفتح ابن سيِّد الناس اليعمريِّ الكبرى» ، وقد صنَّف الحافظ شيخ شيوخنا علاء الدين مغلطاي سيرة صغيرة، وفيها فوائدُ رويتها عن بعض أصحابه، وفيها غرائبُ، وقد نظم شيخنا الحافظ العراقيُّ سيرة في ألف بيت _وظنِّي أنَّما ألَّفها بعد خروجنا من القاهرة_ مختصرة وفيها أيضًا فوائدُ.
قوله: (بَيْنَ لاَبَتَيْنِ) : تَقَدَّم الكلام على اللَّابة، وأنَّها الحرَّة، وأنَّ الحرَّةَ أرضٌ تركبها حجارة سود.
[ج 2 ص 75]