فهرس الكتاب

الصفحة 4621 من 13362

قوله: (بَابُ مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ) : سرد ابن المُنَيِّر ما في هذا الباب والذي بعده، ثمَّ قال: هذه التَّرجمة وما ساقه معها من محاسنه اللَّطيفة، وذلك أنَّ العلماء اختلفوا في سفيه الحال قبل الحكم هل تُرَدُّ عقودُه، واختلف قولُ مالك في ذلك، فاختار البخاريُّ ردَّها، واستدلَّ بحديث المُدَبَّر، وذلك قولُ مالك في ردِّ عتق المِدْيَان قبل الحجر إذا أحاط الدَّين بماله، ويلزم مالكًا ردُّ أفعال سفيه الحال؛ لأنَّ الحجر في المِدْيان مُطَّرد، ثمَّ فهم البخاريُّ أنَّه يَرِدُ عليه حديثَ حَبَّان بن منقذ، فإنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم اطَّلع على أنَّه يُخدَع في البيوع، وأمضى أفعاله الماضية والمستقبلة، فنبَّه على أنَّ الذي تردُّ أفعاله هو الظَّاهر السَّفَه، البيِّن الإضاعة؛ كإضاعة صاحب المُدَبَّر، والتَّفصيل بين الظاهر السَّفَه والخفيِّ أحدُ أقوال مالك أيضًا، وأنَّ المخدوع في البيوع عليه الاحتراز، وقد نبَّهه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ فهم أنَّه يَرِدُ عليه كونُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أعطى صاحب المُدَبَّر ثمَنه، ولو كان منعه لأجل السَّفَه؛ لما سَلَّم إليه الثَّمن، فنبَّه على أنَّه إنَّما أعطاه بعد أن علَّمه طريقَ الرُّشد، وأمره [1] بالإِصلاح والقيام بشأنه، وما كان السَّفه حينئذٍ فسقًا، وإنَّما نشأ من الغفلة وعدم البصيرة بمواقع [2] المصالح، فلما بيَّنها له؛ كفاه ذلك، ولو ظهر للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم من حاله بعد ذلك أنَّه لم يتنبَّه لم يرشد؛ لمَنَعَه التَّصرُّف مطلقًا، وحجر عليه حجرًا مطَّردًا، وقد أغنى البخاريُّ الشَّارحَ بإشارته عن التَّطويلات البعيدة عن مقصود «الجامع» ؛ فتأمَّلها، انتهى.

قوله: (وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ [3] : أَنَّ [4] النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ، ثمَّ نَهَاهُ) : كذا ذكره بصيغة تمريض: (ويُذكَر) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت