قوله: (بَابٌ: الرَّجُلُ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ، وَيَأْتَمُّ النَّاسُ بِالْمَأْمُومِ) : في هذا التبويبِ والحديثِ جوازُ ذلك، قال شيخنا الشَّارح: (قال ابن بطَّال، وابن التِّين: هذا الباب موافق لقول الشَّعبيِّ ومسروق؛ لأنَّهما قالا: إنَّ الإمام يَؤمُّ الصُّفوف، والصُّفوف يؤمُّ بعضُها بعضًا، قال الشَّعبيُّ: فإذا أحرم رجلٌ بالصلاة قبل أن يرفع الصَّفُّ الذي يليه رؤوسَهم مِن الرَّكعة؛ فقد أدركها، فإنَّ بعضَهم أئمَّةٌ لبعضٍ، فيجوز له الاستدلالُ بهذا الخبر، وسائر الفقهاء يراعون رفع الإمام وحده، وهو أحوط) ، انتهى، وقد رأيت شيخنا المؤلِّفَ حكى الإجماع في بعض شروح الفقه على عدم الجواز، وما أظنُّ يُسلَّم له ذلك، (كيف وقد تقدَّم قول الشعبيِّ، ومسروق، وما قاله الشعبيُّ ثانيًا، والله أعلم) [1] ، وقد رأيت أيضًا حكاية الإجماع في كلام غير شيخنا، وظاهرُ تبويبِ هذا الإمام يَردُّه، والله أعلم.
قوله: (وَيُذْكَرُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) : (يُذكَر) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذه قاعدة أنَّه يَذكُر في الضَّعيف هذه الصيغة، أو (رُوِي) ، أو (يُروَى) ، أو (جاء) ، وقد تقدَّم أنَّ ابن الصَّلاح قال: لكنْ فيه إشعارٌ بصحَّة [2] أصلِه؛ لكونه ذكره في هذا «الصَّحيح» ، وهذا التَّعليق في «مسلم» ، لكن من رواية أبي نضرة منذرِ بن مالك العبديِّ عن أبي سعيد، ولم يخرِّج البخاريُّ لأبي نضرة شيئًا، فلهذا مرَّضه، ولأبي نضرة ترجمةٌ في «الميزان» ، والله أعلم، لكن استشهد به البخاريُّ في (كتاب الشُّروط) عن جابر، كما سيمرُّ بك إن شاء الله تعالى.