فهرس الكتاب

الصفحة 5777 من 13362

قوله: (بَابُ مَا قِيلَ فِي الْجَرَسِ وَنَحْوِهِ فِي أَعْنَاقِ الإِبِلِ) : إن قلت: لا ذكر للجرس في الحديث؛ قلت: تمحَّل [1] له بعضُهم بقول الخطَّابيِّ: (أمر بقطع القلائد؛ لأنَّهم كانوا يُعلِّقون فيها الأجراسَ) ، وليس بجيِّد، ففي «المُوَطَّآت» للدراقطنيِّ من رواية عثمان بن عمر [2] ، عن مالكٍ به، وفيه: (ولا جرسَ في عنق بعيرٍ إلَّا قُطِع) ، ومن عادته الإحالة على أطراف الحديث في التبويب، قاله شيخنا، انتهى، ثمَّ ذكر بعد هذا بقليل من عند ابن حِبَّان حديثًا من طريق أنسٍ رضي الله عنه [3] : (أمرَ بقطع الأجراس) ، فيحتمل أنَّه أراد هذا، ولكنَّ الأوَّل أظهرُ في إرادته، والله أعلم، انتهى، ولكن في «مسلم» : (قال مالكٌ عَقيبه: أُرى ذلك من العين) ، وفي «المُوَطَّأ» إثر [4] الحديث المخرَّج هنا: (إنَّما كُرِه؛ من أجل أنَّهم يزعُمون أنَّها تدفع العين) ؛ يعني: أنَّ النهي مختصٌّ بمَن فعل ذلك بسبب [5] دفع ضرر العين، وأمَّا مَن فعله لغير ذلك من زينةٍ أو غيرِها [6] ؛ فلا بأسَ به.

تنبيهٌ: قال ابن الصلاح في «فتاويه» [7] : (كتابة الحروف واستعمالها مكروهٌ، وترك تعليقها هو المختار) ، وقال في فتوى أخرى: (يجوز تعليق الحروز [8] التي فيها قرآنٌ على النساء والصبيان والرجال، ويُجعَل عليها شمعٌ ونحوُه، ويُستوثَق من النساء وشبههنَّ من التحذير من دخول الخلاء بها، والمختار: أنَّه لا يُكرَه إذا جُعِل عليه شمعٌ ونحوه؛ لأنَّه لم يرد فيه نهيٌ) ، ونقل ابن جرير الطبريُّ عن مالكٍ نحوَ هذا، فقال: (قال مالكٌ: لا بأس بما يُعلَّق على النساء الحُيَّض والصبيان من القرآن إذا جُعِل في كنٍّ؛ كقصبة حديد أو جلد، يُحرَز عليه) ، قال النَّوويّ: (وقد يُستَدلُّ للإباحة بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يُعلِّمهم من الفزع: «أعوذ بكلمات الله التامَّة، من غضبه، وشرِّ عباده، ومن همزات الشياطين، وأعوذ بك ربِّ أن يحضرون» ، قال: وكان عبد الله بن عمرو يُعلِّمهن مَن عقل من بنيه، ومن لم يعقل كتبه، فأعلقه عليه، رواه أبو داود، والتِّرمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت