قوله: (وَالظِّهْرِيُّ [1] : أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ) ، اعلم أنَّ (الظهير) : المعين، ومنه قوله تعالى: {بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] ، وإنَّما لم يجمعه؛ لأنَّ (فَعِيلًا) و (فُعُولًا) قد يستوي فيه المذكَّر والمؤنَّث والجمع؛ كما قال تعالى: {إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العَالَمِينَ} [الشعراء: 16] ، قال الأصمعيُّ: بعير ظهير، بيِّن الظهار؛ إذا كانا قويًّا، وناقة ظهيرة، قال: والبعير الظِّهريُّ: العُدَّة للحاجة إن احتيج، وجمعه (ظهارِيُّ) غير مصروف؛ لأنَّ ياء النسبة ثابتةٌ في الواحد، و (الظِّهريُّ) : الذي يجعله بظهر؛ أي: ينساه، ومنه قوله تعالى: {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} [هود: 92] .
قوله: ( {إِجْرَامِي} [2] [هود: 35] : مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ) انتهى: قال الجوهريُّ: الجُرم: الذنب، والجريمة مثله، تقول منه: جرم، وأجرم، واجترم؛ بمعنًى، وأمَّا (بعضهم) ؛ فقال بعض حفَّاظ المِصْريِّين من المتأخِّرين: هكذا ذكره أبو عبيدة في «المجاز» ، انتهى.
قوله: ( {الفُلْكَ} [هود: 37] وَالْفُلُكُ [3] وَاحِدٌ) : الأوَّل في أصلنا بإسكان اللام، والثاني بضمِّها، وبخطِّ الشيخ أبي جعفر: كلاهما بضمِّ الفاء، وإسكان اللام، قال ابن قُرقُول: ( « {الفُلْكَ} والفَلَك واحد» ؛ يعني: الأوَّل بضمِّ الفاء، وإسكان اللام، والثاني: بفتح الفاء واللام، كذا لبعض الرواة عنه، وعند آخرين: «الفُلْك والفُلْك واحد» ، وهو الصواب؛ يعني: أنَّهما بضمِّ الفاء، وإسكان اللام) ، قال: (أي: الواحدُ والجمعُ واحدٌ، وهو مراد البُخاريِّ بقوله: «وَهْيَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ» ؛ أي: الفُلْك: السفينة، والفُلْك أيضًا: هي السفن؛ أي: الواحد والجمع بلفظ واحد، وقد قيل: واحده «فَلْك» ، وقد تَقَدَّم آنفًا، وقد يخرَّج على هذه الرواية الأخرى) ، انتهى، وقال شيخنا: (قال ابن التين: ضبط في بعض الأمَّهات بالإسكان، وفي بعضها بالفتح، وهو أبيَن) ، انتهى.
[ج 2 ص 299]