قوله: (بَابُ السَّفَرِ بِالْمَصَاحِفِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ) : وفي نسخة: (باب كراهيَة) ؛ بإثبات (كراهيَة) ، ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال: (الاستدلال بسفر النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأصحابه وهم يعلمون القرآن على التَّرجمة ضعيف؛ لأنَّها واقعة عين، فلعلَّهم علموه تلقينًا، وهو الغالب حينئذٍ، والله أعلم) انتهى، ثمَّ اعلم أنَّ في الحديث النَّهيَ عن المسافرة بالمصاحف إلى أرض الكفَّار؛ للعلَّة المذكورة في الحديث، وهي خوف أن ينالوه فينتهكوا حرمته، فإن أُمِنَتْ هذه العلَّة بأن يدخل في جيش المسلمين الظَّاهرِ عليه؛ فلا كراهة ولا منعَ منه حينئذٍ؛ لعدم العلَّة، هذا هو الصحيح، وبه قال أبو حنيفة، والبخاريُّ،
[ج 1 ص 759]
وآخرون، وقال مالك وجماعة من الشافعيَّة بالنَّهي مطلقًا، وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة: الجوازَ مطلقًا، والصَّحيح عنه ما سبق، والعلَّة المذكورة في الحديث هي من كلامه صلَّى الله عليه وسلَّم، وغلط بعضُ المالكيَّة، فزعم أنَّها مِن كلام مالك، وقال شيخنا: إنَّ أبا عمر [1] قال: وهو مَرْفوعٌ صحيحٌ [2] ، ونقل شيخنا ذلك عن غيره، ثمَّ قال: (وقال الخطيب: مخافة ... ) إلى آخره: هو قول مالكٍ بيَّن ذلك أبو مصعب، وابن وهب، وابن القاسم، والمسند النَّهي حسب [3] ، ثمَّ نقل عن الحميديِّ نحوَ ما نقله المِزِّيُّ عن البرقانيِّ الآتي قريبًا، واتَّفق العلماء على أنَّه يجوز أن يُكتَب لهم كتابٌ فيه آيةٌ أو آياتٌ، والحجَّة فيه كتاب النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى هرقل، قال القاضي عياض: (وكره مالكٌ معاملة الكفَّار بالدَّراهم التي فيها اسم الله تعالى أو ذكره سبحانه وتعالى) والله أعلم.
قوله: (بَابُ كَراهِيَةِ) : تَقَدَّم مرَّاتٍ أنَّها بتخفيف الياء، وأنَّه يجوز من حيث اللُّغةُ: كراهيٌّ.