فهرس الكتاب
قوله [4] : (وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ ... ) إلى آخره: اعترض ابن بطَّال على قوله: (وكذلك يُروى ... ) إلى آخره، فقال: (هذا الباب وقع فيه غلط مِن الناسخ، والصَّواب: البُداءة بالمسند، ثمَّ بقوله: «وكذلك يُروى ... » إلى آخره) ، قال شيخنا: (وكذا فعله أبو نعيم) انتهى؛ يعني: أنَّ الصَّواب والعادة: أن يبدأ في الباب بالحديث المُسنَد فيه، ثمَّ يقول: (وكذلك يُروى) ، ويذكر المتابعة، وهو اعتراضٌ جيِّدٌ حسنٌ، وجوابه فيما قيل: أنَّه احتاج إلى ذكر المتابعة؛ لأنَّ بعضهم زاد في الحديث: (مخافة أن يناله العدوُّ) ، وجعله من كلام النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولم يصحَّ، وإنَّما هو مِن قول مالك، والله أعلم، وقد قَدَّمتُ أعلاه: هل هو مَرْفوعٌ أو مِن قول مالك.
و (مُحَمَّد بن بشر) هذا: هو العبديُّ، أبو عبد الله، الكوفيُّ، عن هشام بن عروة وخلقٍ، وعنه: عَبْد وأحمد بن الفُرات، قال أبو داود [5] : (هو أحفظ مَن كان بالكوفة) ، انتهى، وهو ثبت، أخرج له الجماعة [6] ، ووثَّقه ابن معين، تُوُفِّيَ سنة (203 هـ) ، و (عُبيد الله) : هو ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطَّاب، وقد ذكره بصيغة تمريض، ولم يُخرِّجه أحدٌ من أصحاب الكتب إلَّا ما هنا مُمرَّضًا، قال المِزِّيُّ في «أطرافه» : (قال أبو بكر البرقانيُّ: لم يقل: «كره» إلَّا مُحَمَّد بن بشر رواه أبو همَّام عن مُحَمَّد بن بشر كذلك، ورواه عن عبيد [7] الله بن عمر جماعةٌ، فاتَّفقوا على لفظ [8] النَّهي [9] ) ، انتهى.
قال البخاريُّ: (وَتَابَعَهُ ابنُ إِسْحَاقَ) ؛ يعني: تابع ابن إسحاق عبيد الله على روايته عن نافع، وهو مُحَمَّد بن إسحاق بن يسار، الإمام في المغازي، تَقَدَّم أنَّ حديثه حسنٌ وفوق الحسن، وليس من شرط البخاريِّ؛ إنَّما أخرج له تعليقًا، ومسلم مقرونًا، وأخرج له بقيَّة الأربعة، وقد تَقَدَّم الكلام فيه [10] ، ولم يُخرِّج متابعة مُحَمَّد بن إسحاق أحدٌ مِن أصحاب الكتب السِّتَّة إلَّا ما هنا [11] مُمرَّضًا.
قوله: (وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْقُرْآنَ) : (يَعْلَمون) : بفتح أوَّله وإسكان ثانيه، كذا في أصلنا، وفي نسخة لم تكن في أصلنا: (يُعَلّمون) : بضَمِّ أوَّله، وفتح ثانيه، واللَّام مُشدَّدة مفتوحة ومكسورة، فهذه ثلاث رواياتٍ، والله أعلم.
[1] في (ب) : (عمرو) ، وهو تحريفٌ.
[2] في (ب) : (وهو صحيح مَرْفوعٌ) .