فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 13362

[حديث: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين]

159# 160# قوله: (عَنْ ابْنِ شِهَابٍ) : تقدَّم مرارًا أنَّه الزُّهريُّ محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب.

قوله: (إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) : المِرفَق؛ بكسر الميم، وفتح الفاء، ويقال: بفتح الميم، وكسر الفاء، معروف [1] .

قوله: (لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ) : اعلم أنَّ حديث النفس قسمان؛ ما يهجم عليها ويتعذَّر دفعه عنها، وما تسترسل معه النفس ويمكن قطعه، ويمكن أنْ يحمل الحديث عليه دون الأوَل؛ لعسر اعتباره، ولفظ الحديث: (لا يحدِّث) يشهد له؛ لأنَّه تكسُّب وتفعُّل؛ لأنَّ الخواطر ليست من جنس مقدور العبد، وهي معفوٌّ عنها، ويمكن حمل الحديث على النوعين معًا، وقال القاضي عياض عن بعضهم: (إنَّ ما كان عن [2] غير قصد يرجى أنْ تقبل معه [3] الصَّلاة، ويكون ذلك صلاة من لَمْ يحدِّث نفسه بشيءٍ؛ لأنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام إِنَّما ضمن الغفران لمراعي ذلك؛ لأنَّه قلَّ من تسلم صلاته من حديث النفس [4] ) ، وقال النوويُّ: (الصَّواب حصول هذه الفضيلة مع طرآن الخواطر العارضة غير المستقرَّة) .

تنبيه: حديث النفس يعمُّ الخواطر الدنيويَّة والأخرويَّة، والحديث محمول على المتعلِّق بالدنيا فقط، وقد جاء في حديث خارج الكتب: «لا يحدِّث نفسه بشيء من أمر الدنيا، ثمَّ دعا إلا استُجيب له» ، وعزا شيخنا الشَّارح هذه الرِّواية للحكيم التِّرمذيِّ في (كتاب الصَّلاة) له، انتهى، [وقال عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه: (إنِّي لأجهز جيشي وأنا في الصَّلاة) ] [5] ، وعزا حديث: «من صلَّى ركعتين لم يحدِّث نفسه بشيء من أمر الدنيا؛ غُفِر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» شيخُنا العراقيُّ إلى ابن أبي شيبة في «المصنَّف» من حديث [ ... ] مرسلًا، ذكر ذلك في «تخريج أحاديث الإحياء» ، وفي أوَّل «الإحياء» : «من توضَّأ، وأسبغ الوضوء، وصلَّى ركعتين لم يحدِّث نفسه بشيء من الدنيا [6] ؛ خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمُّه» ، وفي لفظ آخر: «لَمْ يَسْهُ فيهما؛ غُفِر لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» ، قال شيخنا العراقيُّ: ابن المبارك في (كتاب «الزُّهد والرَّقائق» :(باللَّفظين معًا ... ) إلى آخر كلامه.

تنبيه ثانٍ: المراد بالغفران: الصغائر دون الكبائر، فإنَّ الكبائر تكفَّر بالتوبة، وفضل الله واسع، وقد رأيت عن بعضهم: أنَّهما يُغفَران، وفيه نظر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت