فهرس الكتاب

الصفحة 7110 من 13362

قوله: (بابُ مَا لَقِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ) : اعلم أنَّ ابن سيِّد الناس فتح الدين الحافظ ذكر في «سيرته الكبرى» أشياء مما لقي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من أذى قومه في ترجمة مفردة؛ فراجعها إن شئت.

وقال الإمام السُّهيليُّ في «روضه» : فصلٌ: ما لقي النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم من قومه، ذكر ابن إسحاق، والواقديُّ، والتيميُّ، وابن عقبة، وغيرهم في هذا الباب أمورًا كثيرة تتقارب ألفاظُها ومعانيها، وبعضُهم يزيد على بعض؛ فمنها: حَثْوُ سفهائهم التراب على رأسِه، ومنها: أنَّهم كانوا ينضدون الفرث والأفحاث والدماء على بابه، ويطرحون رحم الشاة في بُرمته، ومنها: بصق أميُّة بن خلف في وجهه، انتهى.

وقال ابن عبد السلام في «تفسيره» في سورة الفرقان: (كان عقبة بن أبي مُعَيْط يأتي مجلس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فحمله أميَّة إلى أن بصق في وجه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فعاد بصاقه في وجهه، فأثَّر فيه ... ) إلى أن قال: (فقتل ببدر صبرًا) ، وكذا قال غيره ممَّن تَقَدَّمه، فقوله: (قتل ببدر) ؛ فيه نظر، وإنَّما قتل بعرق الظُّبية بمضيق الصفراء، فيحتمل أنَّهما فعلا ذلك.

قال السُّهيليُّ: ومنها: وطءُ عقبة بن أبي مُعَيْط على رقبته وهو ساجد عند الكعبة حتَّى كادت عيناه تبرزان، ومنها: أخذهم بمخنقه حين اجتمعوا له عند الحجر، وقد ذكره ابن إسحاق، وزاد غيره في الخبر: أنَّهم خنقوه خنقًا شديدًا، وقام أبو بكر دونه، فجبذوا رأسه ولحيته حتَّى سقط أكثر شعره، وأمَّا السبُّ، والهجاء، والتلقيبُ، وتعذيبُ أصحابه وأحبَّائه وهو ينظر؛ فقد ذكر ابن إسحاق ما في الكتاب، وقد قال أبو جهل _لعنه الله_ لسُميَّة أمِّ عَمَّار بن ياسر: ما آمنتِ بمحمَّد إلَّا أنَّك عشقتيه لجماله، ثُمَّ طعنها بالحربة في قُبُلها حتَّى قتلها، والأخبار في هذا المعنى كثيرة، انتهى.

سؤال يقال فيه: إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُروى عنه: «ما أُوذي أحد ما أوذيتُ» _وسيأتي الكلام على هذا الحديث_ وقد بلغنا قتل بعض الأنبياء وأذاهم أكثر ممَّا ذُكِر في أذاه عليه السلام؟

والجوابُ: أنَّه أطلع اللهُ رسولَه صلَّى الله عليه وسلَّم على ما جرى للأنبياء قبله، فيحمل ما أُوذوا به فوق ما أُوذي به، فصار ما أوذي به أكثر.

وجواب آخر قلته أنا وهو: أنَّ الرجلَ العظيمَ الكبيرَ الجليلَ إذا أُوذي بأدنى شيءٍ؛ كان كبيرًا باعتبار مقامه عند الناس، فما ظنُّك بمن هو عند ربه بالمقام الأعلى؟! وإذا كان كذلك؛ فأُوذي بما هو أعظم من أذاهم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت