قوله: (بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةَ) : (الساعة) : مَنْصُوبٌ ومرفوعٌ، فالنصب على أن تكون الواو بمعنى (مع) ، والرفعُ ظاهرٌ.
قوله: (كَهَاتَيْنِ) : يعني: السبَّابة والوسطى، وكذا في بعض طرقه، والحكمة في قرنه بين السبَّابة والوسطى: القربُ، وقيل في معناه غيرُ ذلك، قال الإمام السُّهَيليُّ في «الروض» فيه شيئًا لطيفًا، وكذا ذكرَ شيخُنا الشارح في (سورة والنازعات) فيه شيئًا عن السُّهَيليِّ وغيرِه مقدارَ صفحةٍ، فإن أردتهما أو واحدًا منهما؛ فانظره، وذكر شيخُنا أيضًا في هذا المكان كلامًا في ذلك، وكلام السُّهَيليِّ في الحروف المقطَّعة في أوائل السُّوَر، وتكلَّم على الحديث الذي أُخِذَ منه ذلك: أنَّ ألفاظَه مصنوعةٌ، قاله ابن الأثير، قال: وذكر بعض الحُفَّاظ أنَّه موضوعٌ، وذكر كلامَ ابنِ الجوزيِّ فيه، انتهى.
تنبيهٌ: ليُعلَم أنَّ ممَّا يَردُّ على السُّهَيليِّ في ذلك: أنَّ سبَّابةَ النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أطولُ من الوسطى، وهذا في «مسند أحمد» ، وذكره القرطبيُّ أيضًا في «تفسيره» في {أَفَتَطْمَعُونَ} [البقرة: 75] ، اللهمَّ؛ إلَّا أن يقولَ السُّهَيليُّ: إنَّ السبَّابةَ أطولُ من الوسطى؛ كما طالت به الوسطى على السبَّابة، والله أعلم.
[ج 2 ص 689]