قوله: (بابُ إِسْلاَم عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ) : تنبيه: اشترط أبو الفتح ابن سيِّد الناس في «سيرته» أنَّه يذكر فيها ما اقتضاه التأريخ من إيراد واقعة بعد أخرى لا ما اقتضاه الترتيب، وقد ذكر فيها: انشقاق القمر، ثُمَّ الهجرة إلى الحبشة المرَّتين، ثُمَّ ذكر بعد ذلك إسلامَ عمر، ثُمَّ دخول بني هاشم وبني المُطَّلب الشِّعب، ثُمَّ خبر أهل نَجْران، ثُمَّ وفاة خديجة وأبي طالب، ثُمَّ خروجه عليه السلام إلى الطائف؛ وذلك في ليالٍ [بقين] من شوَّال سنة عشر من النُّبوَّة، ثُمَّ ذكر إسلام الجنِّ في انصرافه عليه السلام من الطائف راجعًا إلى مكَّة حين يئس من خير ثقيف، مرَّ به النفر من الجنِّ وهو بنخلة، ثُمَّ خبر الطفيل بن عمرو الدوسيِّ، ثُمَّ حديث المَسْرَى، ثُمَّ المعراج، ثُمَّ عرضه عليه السلام نفسه على القبائل، ثُمَّ بدء إسلام الأنصار وذكر العقبة الأولى ثُمَّ الثانية، ثُمَّ إسلام سعد بن مُعاذ وأُسَيد بن الحُضَير، ثُمَّ العقبة الثالثة، وهذا خلافُ ما عمله البُخاريُّ؛ فاعلمه.
ثُمَّ اعلم أنَّ عمر أسلم بعد حمزة بثلاثة أيَّام فيما قاله أبو نعيم، كما نقله بعضُهم عنه، وقال محمَّد بن سعد: أسلم سنة ستٍّ، وكذا قيل في إسلام حمزة، وقيل في إسلام حمزة: سنة اثنتين، وأسلم عمر بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وقيل: بعد تسعة وثلاثين رجلًا وثلاث وعشرين امرأة، وقيل: بعد خمسة وأربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وعن سعيد بن المُسَيّب: أنَّه أسلم بعد أربعين رجلًا وعشر نسوة، قال الزُّبَير: أسلم عُمر قبل دخوله عليه السلام دار الأرقم بعد أربعين رجلًا أو نيِّف وأربعين بين رجال ونساء، والله أعلم، انتهى.
والأرقم: هو ابن أبي الأرقم، صحابيٌّ مشهور، وداره بأسفل الصفا كان عليه السلام مختفيًا بها، قاله المحبُّ الطبريُّ، وتُسمَّى اليوم: دار الخيزُران، انتهى، والذي رويناه من طريق عمر أنَّه أسلم بعد دخوله عليه السلام دار الأرقم، والله أعلم.
وقد تَقَدَّم الكلام على نسب عمر رضي الله عنه في مناقبه؛ فانظره إن أردته.