فهرس الكتاب

الصفحة 6145 من 13362

قوله: (بَابُ طَرْحِ جِيَفِ الْمُشْرِكِينَ [1] ، وَلاَ يُؤْخَذُ لَهُمْ ثَمَنٌ) : قال ابن المُنَيِّر بعدما ذكر ما في الباب على عادته باختصار: الظاهر أنَّ البُخاريَّ بلغه حديثُ ابن أبي ليلى: أنَّ المشركين سألوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أن يشتروا منه جثث القتلى، فأبى، لكن لم يوافق شرط البُخاريِّ، فتلقَّى معناه من هذا الحديث؛ إذ العادة [2] تشهد أنَّ أهل هؤلاء القتلى لو فهموا أنَّه يقبل منهم فداء أجسادهم؛ لبذلوا الرغائب فيها، ولكنَّهم يئسوا أن يقبل منهم، ففهم مقصود الترجمة من الحديث بهذه الطريقة، انتهى.

وهذا الحديث الذي ذكره ابن المُنَيِّر قد رواه التِّرْمِذيُّ في (الجهاد) عن محمود بن غيلان، عن أبي أحمد الزبيريِّ، عن سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عَبَّاس، وقال: غريب لا نعرفه إلَّا من حديث الحكم، رواه الحجَّاج أيضًا عن الحكم، انتهى.

ولمَّا ذكر عبد الحقِّ في «أحكامه» حديثَ التِّرْمِذيِّ؛ قال: إسناده ضعيف ومنقطع، وكذا قال ابن القَطَّان؛ لأنَّ سماع الحكم من مِقْسَم خمسةَ أحاديثَ ما هذا منها، وضعَّفاه من جهة ابن أبي ليلى، قال الذَّهَبيُّ في «ميزانه» في ترجمة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى: وقول التِّرْمِذيِّ أَولى؛ يعني: أنَّه حسنٌ، انتهى.

وقد ذكر ابنُ عائذ [3] _فيما ذكره عنه ابن سيِّدِ النَّاسِ في «سيرته» _ قال: فأقبل نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزوميُّ على فرس له؛ ليوثبه الخندق، فوقع في الخندق، فقتله الله، وكبُر على المشركين، وأرسلوا إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنَّا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فنَدفِنَهُ؛ فردَّ إليهم رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: إنَّه خبيثٌ، خبيثُ اليمن، فلعنه الله، ولعن دِيته، ولا نمنعكم أن تدفنوه، ولا أَرَب لنا في دِيَته، وقيل: أعطَوا في ديته عشرة آلاف، انتهى، ونقل شيخنا نحوَه عن ابن [4] إسحاق، وقال في آخره: قال ابن هشام: أعطَوا في جسده عشرة آلافِ درهمٍ، فيما بلَغنا عن الزُّهْرِيِّ، انتهى.

[1] زيد في «اليونينيَّة» و (ق) : (فِي الْبِئْرِ) .

[2] في (أ) : (العبارة) ، وفي (ب) : (العبادة) ، وفي هامش (أ) : (لعلَّه: العادة) .

[3] في (ب) : (العائذ) .

[4] (ابن) : سقط من (ب) .

[ج 1 ص 825]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت