قوله: (بَابُ مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ، أَوِ اقْتَصَّ دُونَ السُّلْطَانِ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثمَّ قال: (الحديث الأوَّل مطابق للترجمة، والثاني) ؛ ويعني بالحديث الثَّاني: حديث أنس رضي الله عنه: أنَّ رجلًا اطَّلع في بيت النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فسدَّد إليه مشقصًا ... )؛ الحديث، قال ابن المُنَيِّر: (يرد عليه أن يقال: المُومِئ بالمشقص هو النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وهو الإمام الأعظم، فكيف يستدلُّ بهذا على أنَّ آحاد النَّاس لهم ذلك دون الإمام، ويمكنه الإجابة عن ذلك بأنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم أُسوةُ غيره في حقوقه المُتعلِّقة به، ولو لم يكن هذا لآحادِ النَّاس؛ لَفعل فيه كما فعل في غيره من التَّحاكم إلى من دونه؛ كقضيَّته مع الذي أنكر حقًّا التمسه منه في المبايعة في فرس) ، انتهى، وأوضح منه أن يقال: إنَّه عليه السَّلام لا فرق بينه وبين غيره في ذلك، ولو كان حكمه مُخالِفًا لغيره؛ لنصَّ على الخصوصيَّة، فلمَّا سكت عنها؛ دلَّ على أنَّه كغيره في ذلك، والله أعلم.
[ج 2 ص 760]