قوله: (بَابُ الْبَيْعَةِ فِي الْحَرْبِ أَنْ لَا يَفِرُّوا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَلَى الْمَوْتِ) : انتهت التَّرجمة، (بعضهم) : هو بعض الصَّحابة، وسيأتي حديث من قال: (على الموت) في هذه التَّرجمة، والله [1] أعلم، ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب كعادته، ثمَّ قال: (وجه مطابقة التَّرجمة للآية التي في التبويب؛ وهي: {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] : قوله أثناءها: {فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ} مَثْنِيًّا [2] على قوله: {فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ} ، والسكينة: الثبوت والطُّمأنينة في موقف الحرب، ذكر ذلك على أنَّهم أضمروا في قلوبهم الثبوت وألَّا يفرُّوا، فأعانهم الله على ذلك، وأنزل السَّكينة، وإنَّما أضمروا ألَّا يفرُّوا؛ وفاءً بالبيعة والعهد) انتهى، اعلم أنَّ البخاريَّ ذكر في الحديث عن نافع: (أنَّه بايعهم على الصَّبر) ، ثمَّ ذكر حديث عبد الله بن زيد: (أنَّه بايع على الموت) ، وحديث سلمة _يعني: ابن الأكوع_: (أنَّه بايعهم على الموت) ، وحديث أنس: (أنَّه بايع الأنصار على الجهاد ما حييوا) ، وفي رواية مجاشع بن مسعود: (البيعة على الهجرة، والبيعة على الإسلام والجهاد) ، وفي حديث ابن عُمر وعُبادة: (على السمع والطَّاعة، وألَّا ينازع الأمرَ أهلَه) ، وفي رواية عن ابن عمر: (البيعة على الصَّبر) ، قال العلماء رحمهم الله تعالى: هذه الرِّواية تجمع المعاني كلَّها، وتبيِّن مقصودَ كلِّ الرِّوايات، فالبيعة (ألَّا يفرُّوا) ؛ معناه: الصَّبر حتَّى نظفر
[ج 1 ص 751]
بعدوِّنا أو نُقتَل، وهو معنى البيعة على الموتِ؛ أي: نصبر، وإن آل بنا ذلك إلى الموتِ، لا أنَّ [3] الموت مقصودٌ في نفسه، وكذا البيعة على الجهاد؛ أي: والصبر فيه، والله أعلم.
قوله: ( {إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18] ) : هذه (الشَّجرة) : اعلم أنَّها كانت سَمُرة، وفي «الصحيح» : نادى العبَّاس يوم حنين عن أمره صلَّى الله عليه وسلَّم: (يا أصحابَ السَّمُرة) .
[1] لفظ الجلالة سقط من (أ) .
[2] كذا في النُّسختين، وفي مصدره: (مبنيًّا) .
[3] في (ب) : (الموت لأن) ، وهو تحريفٌ.