فهرس الكتاب

الصفحة 9599 من 13362

قوله: (بَابُ الطَّلَاقِ فِي الإِغْلَاقِ) : لفظ الترجمة حديثٌ، وهو «لا طلاق في إغلاق» ، رواه أبو داود، وابن ماجه، وصحَّحه الحاكم على شرط مسلم، ونقل شيخنا عن ابن بَطَّال: (أنَّه ليس بثابت) ، وتعقَّبه، و (الإغلاق) : بكسر الهمزة، وبالغين المُعْجَمة، وفي آخره قافٌ، قال الدِّمْيَاطيُّ:( «الإغلاق» : الإكراه؛ لأنَّ المُكرَه مُغلَقٌ عليه في أمره، ومُضيَّق عليه في تصرُّفه، كما يُغلَق الباب على الإنسان، ومنه: «لا يَغْلَقُ الرَّهنُ» ، وغُلوقُه: إذا بقي في يد المُرتِهن ولا يقدر صاحبه على تخليصه؛ والمعنى: أنَّه لا يستحقُّه المرتهِن إذا لم يفكَّه صاحبُه،

[ج 2 ص 445]

كان هذا من فعل الجاهليَّة إذا لم يؤدِّ ما عليه في الوقت المُعيَّن؛ ملك المرتهِنُ الرَّهنَ، فأبطله الإسلام) ، انتهى، وما قاله أخذه من «النِّهاية» لابن الأثير مِن مكانَين، وقال ابن قُرقُول: (لا طلاقَ في إغلاقٍ) : هو الإكراه، وهو مِن «أَغْلَقْتُ الباب» ، وإلى هذا ذهب مالكٌ)، انتهى، وذهب إليه خمسةٌ مِن الصَّحابة: عُمر، وعليٌّ، وابن عمر، وابن عَبَّاس، وزيد بن ثابت، كما نقله البَيْهَقيُّ عنهم، قال: (ولا مخالفَ لهم مِن الصَّحابة، فصار إجماعًا) ، انتهى، قال ابن قُرقُول: (وقيل: «الإغلاق» هنا: الغضب، وإليه ذهب أهل العراق، وقيل: معناه: النَّهْي عن إيقاع الطلاق الثلاث بمرَّة، وهو نهيٌ عن فعله، وليس بنفي لحكمه إذا وقع، ولكن ليطلِّق للسُّنَّة كما أمره الله) ، انتهى، وفي «مجمع الغرائب» للفارسيِّ تغليطُ قولِ مَن قال: إنَّه الغضب؛ لأنَّ أكثر طلاق النَّاس في حال الغضب، إنَّما هو الإكراه)، انتهى، وفسَّره بعضُهم بالجنون، والظَّاهر مِن عبارة البُخاريِّ: أنَّ الإغلاق غير الإكراه وغير الجنون؛ لأنَّه عطفهما عليه، فهما غيره عنده، فبقي في المسألة قولان، وهو لم يقل بأنَّه النَّهْيُ عن فعل الثَّلاث، فما بقي إلَّا أنَّه عنده الغضب، والله أعلم، ويحتمل أن يفسِّره هو بشيء آخرَ غير ما قيل فيه، ويأتي في (كتاب الأيمان) ما مقتضاه: أنَّ اليمين في الغضب مُنعقِدة عنده، ويحتمل أن يُفرِّق بين الطَّلاق واليمين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت