فهرس الكتاب

الصفحة 11576 من 13362

قوله: (بَابُ فَضْلِ الْفَقْرِ) : فائدةٌ: حديث: «الفقر فخري ... » ؛ الحديث، وكذا حديثُ: «اتَّخِذوا مع الفقراءِ أياديَ» ، قال أبو العَبَّاس ابن تيمية فيما رأيته عنه: كلاهما كَذِبٌ، انتهى، وقال شيخُنا المؤلِّف في «تخريج أحاديث الرافعيِّ» _التخريج المختصَر_ فيما قرأته عليه قال فيه: غريبٌ، وقاعدته: إذا قال: غريبٌ؛ أنَّه لا يُعرَف مَن رواه، ثُمَّ قال: وقال بعض الحُفَّاظ المُتَأخِّرين: كَذِبٌ، ولا نعرفه في شيءٍ من كتب المسلمين المعروفةِ، انتهى، وما أظنُّ قائلَ ذلك إلَّا ابنَ تيمية أبا العَبَّاس، والله أعلم.

وقد رأيت شيخَنا الحافظ العِرَاقيَّ قال في «تخريج أحاديث الإحياء» : ذكر حديث: «أكثروا معرفة الفقراء، واتَّخذوا عندهم الأياديَ، فإنَّ لهم دولة ... » ؛ الحديث أبو نُعَيم في «الحِلية» من حديث الحسين بن عليٍّ بسندٍ ضعيفٍ: «اتَّخِذوا عند الفقراء أياديَ، فإنَّ لهم دولة يوم القيامة، وإذا كان يوم القيامة؛ نادى منادٍ: سيروا إلى الفقراء، فيُعتَذَر إليهم كما يَعتَذِر أحدُكم إلى أخيه في الدنيا» ، انتهى.

تنبيهٌ: حديث: «كاد الفقر أن يكون كفرًا» ضعيفٌ، أخرجه أبو مسلم الكجِّيُّ في «سننه» ، والبيهقيُّ في «شعب الإيمان» من حديث أنسٍ رضي الله عنه، وفيه: يزيدُ الرَّقاشيُّ عنه، وهو ضعيفٌ، ورواه الطَّبَرانيُّ في «الأوسط» من وجهٍ آخرَ بلفظ: «كادت الحاجة أن تكون كفرًا» ، وفيه ضعفٌ أيضًا.

تنبيهٌ آخَرُ: اختلف الناس في تفضيل الفقر على الغنى؛ فذهب قومٌ إلى تفضيله على الغنى، وممَّن ألَّفَ فيه ابن الفخار، وذهب آخرون إلى تفضيل الغنى، وممَّن ألَّف فيه ابنُ قُتَيْبَة، وقد فضَّل قومٌ الكفافَ؛ وهو الذي سأله رسولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، فقال: «اللهمَّ؛ اجعل رزقَ آلِ مُحَمَّد قوتًا» ، وهو أعلى من الدرجتَين اللَّتَين قبله، قال شيخُنا: المختار عندنا: أنَّ الغنيَّ الشاكرَ أفضلُ من الفقيرِ الصابرِ؛ لأنَّ الغنى الحالةُ التي تُوُفِّيَ عنها الشارع، وهي أكملُ الحالات، ثُمَّ ذكر كلام أبي عليٍّ الدَّقَّاق في ترجيح الغنيِّ الشاكرِ على الفقيرِ الصابرِ، ثُمَّ قال: وأمَّا الكَفَاف؛ فهي الدرجة الرفيعة؛ لأنَّه عليه السلام لا يسأل إلَّا أفضلَ الأحوال، ثُمَّ ذكر كلام القرطبيِّ في تفضيل الكفاف، وقد رأيته في «التذكرة» قبل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت