قوله: (بَابُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [1] : {أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] ) : كذا في أصلنا، وفي الهامش: {إِنَّ اللَّهَ} ، وعليه (صح) ، وسقط له {هو} ، أو أنَّه تركها اعتمادًا لِما عُرِف عن القراءة المتواترة، ويأتي الكلام على التبويب في كلام ابن المُنَيِّر وبعده، ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب على جاري عادته، ثُمَّ قال: وجه مطابقة الحديثِ الآيةَ _والحديثُ وهو قوله: «ما أحدٌ أصبرَ على أذًى سمعه من الله عزَّ وجلَّ، يدْعون له الولدَ، ثُمَّ يعافيهم ويرزقهم» ، قال ابن المُنَيِّر_: اشتماله على صِفَتي الرِّزْقِ والقوَّة؛ أي: القدرة، أمَّا الرزق؛ فواضحٌ بقوله: «ويرزقهم» ، وأمَّا القدرة والقوة؛ بقوله: «ما أحدٌ أصبرَ على أذًى سمعه من الله عزَّ وجلَّ» ؛ ففيه إشارةٌ إلى قدرة الله على الإحسان إليهم مع كفرهم به، وأمَّا البشر؛ فإنَّه لا يقدر على الإحسان إلى المسيء طبعًا، ولكن يتكلَّف ذلك شرعًا؛ لأنَّ الذي يحمل على المكافأة والمسارعة بالعقوبة خوفُ الفوت، والله سبحانه وتعالى قادرٌ أَزَلًا وأبدًا، لا يعجزه شيءٌ ولا يفوته، والتلاوة: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} ، انتهى.