فهرس الكتاب

الصفحة 10970 من 13362

قوله: (بَابُ الإِخَاءِ وَالْحِلْفِ) : اعلم أنَّ المؤاخاة يُقال: كانت مرَّتين؛ مرَّةً بين المهاجرين بعضِهم في بعضٍ على الحقِّ والمواساة، وقد ذكر هذه غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظ، وقد أنكرها الحافظ أبو العَبَّاس ابن تيمية في كتابه «الردُّ على ابن المطهَّر الرافضيِّ» في الفصل الحادي عشر من المجلد الثاني، ولفظه: (ومنها أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يؤاخِ عليًّا ولا غيرَه، وحديث المؤاخاة لعليٍّ ومؤاخاة أبي بكرٍ لعمرَ من الأكاذيب، وإنَّما آخى بين المهاجرين والأنصار، ولم يؤاخِ بين مهاجريٍّ ومهاجريٍّ) ، انتهى، وقد ذكرت غير حديث في المؤاخاة بين مهاجريٍّ ومهاجريٍّ، وذكرت الجواب عنها في «تعليقي على سيرة أبي الفتح اليعمريِّ» في المؤاخاة بعد مقدمه المدينة، فلمَّا نزل عليه السلام المدينةَ؛ آخى بين المهاجرين والأنصار على المواساة والحقِّ في دار أنس بن مالكٍ، فكانوا يتوارثون بذلك دون القرابات، حتَّى نزلت وقتَ وقعةِ بدرٍ: {وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ} [الأنفال: 75] ، فنسَخت ذلك، وكانت هذه المؤاخاة بعد بنائه المسجد، وقيل: كان قبل ذلك والمسجد يُبنَى، قال ابن عَبْدِ البَرِّ: بعد قدومه عليه السلام بخمسة أشهرٍ، وقد تَقَدَّمَ هذا؛ فانظره، وقد ذُكِر أنَّ المؤاخاةَ الثانيةَ بين المهاجرين والأنصار، كانوا مئةً؛ خمسون من كلِّ صنف، وقيل: كانوا تسعين؛ خمسةٌ وأربعون من كلِّ صنف، قد ذكرت ذلك فيما مضى، وقال أيضًا ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة: (وقد قيل: وآخى بين المهاجرين بعضِهم مع بعضٍ مؤاخاةً ثانيةً، واتَّخذ فيها عليًّا أخًا لنفسه، والثَّبْت الأوَّل) ، ثُمَّ شرع يوهِّن مؤاخاته بين المهاجرين، ثُمَّ قال: (ولو واخى بين المهاجرين؛ لكان أحقَّ الناس بأخوَّته أحبُّ الخلق إليه، ورفيقُه في الهجرة، وأنيسُه في الغار، وأفضلُ الصَّحَابة، وأكرمُهم عليه؛ أبو بكر الصِّدِّيق ... ) إلى آخر كلامه، وقد قَدَّمْتُ كلام السُّهَيليِّ في الحكمة في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت