[حديث: كان رجل ممن كان قبلكم يسيء الظن بعمله]
6480# قوله: (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن عبد الحميد الضَّبِّيُّ القاضي، و (مَنْصُور) : تَقَدَّمَ أيضًا مرارًا أنَّه ابن المعتمر، و (رِبْعِيٌّ) : تَقَدَّمَ أنَّه بكسر الراء، وإسكان المُوَحَّدة، مشدَّد الياء؛ كالمنسوب إلى (الربيع) ، وهو ابن حِرَاش، و (حُذَيْفَة) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه ابن اليماني حُسَيلٍ، ويُقال: حِسْل، وتَقَدَّمَ أنَّ حُسَيلًا صَحَابيٌّ أيضًا.
قوله: (كَانَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِيءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ) : سيأتي أنَّه كان نبَّاشًا، قال ابن شيخِنا البُلْقينيِّ: جاء في وصف هذا أربعةُ أشياء؛ أحدها: أنَّه كان نبَّاشًا، وهذا في «البُخاريِّ» ، والثاني: أنَّه كان من بني إسرائيل، وهذا في «البُخاريِّ» ما يرشد إليه، فإنَّه ذكره في بني إسرائيل، والثالث: أنَّه آخِرُ أهلِ النار خروجًا منها، والرابع: أنَّه كان يقول: أجرني من النار؛ مقتصرًا على ذلك، ثُمَّ ذكر للأَوَّلَينِ _أنَّه كان نبَّاشًا، ومن بني إسرائيل_ حديثًا من «الطَّبَرانيِّ» ، قال: وأمَّا الثالث؛ ففي «صحيح أبي عوانة» في (باب صفة الساعة) ... ؛ فذكر الحديثَ، وفيه: (فيقول الله تعالى: انظروا من النار، هل مِن أحدٍ عَمِل خيرًا ... ) إلى أن قال: (ثُمَّ يخرجون من النار رجلًا آخَرَ، فيقول: هل عملتَ خيرًا قطُّ؟ فيقول: لا، غير أنِّي أمرت ولدي: إذا متُّ؛ فأحرِقوني) ، قال: وأمَّا الرابع؛ ففي «الزهد» لابن المبارك عن عوف بن مالك الأشجعيِّ: قال رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «قد علمتُ آخرَ أهلِ الجنَّة دخولًا؛ رجلٌ كان يسأل الله عزَّ وجلَّ في الدنيا أن يجيره من النار، ولا يقول: أدخلْنِي الجنَّةَ ... » ؛ فذكر الحديث، ثُمَّ ذكر جوابًا عن اعتراضٍ قد يُعتَرَض به، ثُمَّ قال: وحيث ثبت هذا؛ فيكون هو الذي يُعرَض عليه صغار ذنوبه ويُشفِق من كبارها، ففي «مسلم» ... ؛ فذكره، قال: وينبغي أن يُعَدَّ هذا أمرًا خامسًا، ثُمَّ قال: وفي «تذكرة القرطبيِّ» : (آخِرُ مَن يدخل الجنَّة رجلٌ من جُهَينة يقال له: جهينة) ، ذكره الميَانشيُّ، وقد قيل: إنَّ اسمَه هنَّاد، انتهى، وهذا قد قدَّمتُه في (الصلاة) في (السجود) ، وهو آخرُ مَن يخرج من النار ويدخلُ الجنَّة، والله أعلم.