قوله: (بَابُ مَسْجِدِ قُبَاءٍ) : تقدَّم الكلام على (قباء) ، وأنَّهُ بالمدِّ، مُذكَّر، مُنوَّن مصروفٌ، هذه اللُّغة الفصيحة، وحكى صاحب «المطالع» : القصر، وأخرى: وهي التَّأنيث وتركُ الصَّرف، والمختار ما قدَّمتُه، وتقدَّم أنَّه على ثلاثةِ أميالٍ من المدينة المُشرَّفة، (وأصله بئر هناك، ومسجد قباء أوَّل مسجدٍ أُسِّسَ على التَّقوى على قولٍ، ويقال: مسجدُ المدينةِ، وهو أصحُّ، وأوَّلُ من وضع فيه حجرًا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ أبو بكرٍ، ثمَّ عمر رضي الله عنهما) [1] .
تنبيهٌ: رُوِي في مسجدِ قُباء حديثٌ صحيحٌ في «التِّرمذيّ» و «ابن ماجه» عن أُسَيْد بن ظُهَير رضي الله عنه: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «صلاةٌ في مسجدِ قباءَ كعمرةٍ» ، ذكر [2] الذَّهبيُّ في «ميزانه» في ترجمة زيادٍ أبي الأبرد، عن أُسَيد بن ظُهَيرٍ: صَحَّح له التِّرمذيُّ حديثه، وهو: «صلاةٌ في مسجدِ قباءَ كعمرةٍ» ، قال: وهذا حديثٌ مُنكَر، روى عنه عبد الحَميد بن جعفر فقط، انتهى، والحديث في «التِّرمذيِّ» و «ابن ماجه [3] » من [4] طريقه.
فائدةٌ: في «ابن ماجه» من حديثِ ميمونةَ رضي الله عنها بإسنادٍ جيِّد في بيت المقدس: «ائتوه وصلُّوا فيه، فإنَّ صلاةً فيه كألف صلاةٍ في غيره» ، وله مِن حديثِ أنسٍ رضي الله عنه: «صلاةٌ في المسجدِ الأقصى بخمسين ألف [5] صلاة، وصلاةٌ في مسجدي بخمسين ألف صلاةٍ» ، ليس في إسناده من ضُعِّف، قال الذَّهبيُّ: مُنْكَر، ورأيتُ عن عُمر بن بدرٍ الموصليِّ قال: لا يصحُّ في بيت المقدسِ غيرُ ثلاثة أحاديثَ؛ منها: «أنَّ الصَّلاة فيه بسبعِ مئةِ صلاة» انتهى، وهذا لا أحفظه، والذي أحفظه ما ذكرتُه لك، ورأيت عن الدَّارقطنيِّ في روايةٍ في «علله» : «بمئتين وخمسين صلاة» ، وروى ابن عبد البرِّ في: «التَّمهيد» : (أنَّ الصَّلاة في مسجدِ المدينةِ بألف صلاة، والصَّلاة في الأقصى بخمسِ مئة) ، قال البزَّار: إسناده حَسَنٌ، نقلهُ بعضُ مشايخي فيما قرأتُه عليه، والرِّواياتُ كلُّها مُندَرجةٌ في الأَلْفِ إلَّا أنَّ الخمسين ألفًا؛ فإنَّه مُنكَر؛ لأنَّه ليس في رواية القليلِ ما ينفي الكثير، وهو من بابِ مفهومِ العددِ، ولا شكَّ في إنكار الخمسين ألفًا، والله أعلم.
[1] ما بين قوسين سقط من (ج) .
[2] في (ب) : (وذكر) .
[3] (وابن ماجه) : سقط من (ب) .
[4] في (ب) : (ومن) .
[5] (ألف) : سقط من (ج) .
[ج 1 ص 321]