بن مَخْلد عن سليمان عنه، انتهى لفظه في «التذهيب» ، وقد راجعت الحديثَ المشارَ إليه؛ فرأيته في ترجمة عطاء بن يسار عن أبي هريرة، كما رجَّحه الذَّهَبيُّ، ولم يذكر فيه خلافًا، ولم يذكره في ترجمة عطاء بن أبي رَباح عن أبي هريرة، ولم أرَهُ عزاه لغيرِ البُخاريِّ من أصحاب الكُتُب السِّتَّة.
قوله: (فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ) : (آذنته) : بمدِّ الهمزة؛ أي: أعلمتُه بأنِّي محاربٌ له.
قوله: (وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ) : و (التَّقرُّب) : المراد به: قرب المنزلة وقَبول العمل، والله أعلم.
قوله: (كُنْتُ سَمْعَهُ ... ) إلى آخره: هو من المجاز؛ يعني: أنَّ الله يحفظُه كما يحفظ العبدُ جوارحَه؛ لئلَّا يقع في مهلكة، قاله الداوديُّ، وقال الخَطَّابيُّ: هذه أمثالٌ؛ والمعنى: ترقِّيه في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير [3] الخير له فيها، فيحفظ جوارحَه عليه بعَصْمِهِ من مواقعةِ ما يكره اللهُ من إفضاءٍ إلى لهوٍ، ونظرٍ إلى ما نُهِيَ عنه، وبطشٍ في [4] ما لا يحلُّ، وسعيٍ في باطلٍ، قال: وقد يكون معناه: سرعة إجابة الدعاء، والإلحاح في الطلب؛ وذلك أنَّ مساعيَ الإنسان إنَّما تكون بهذه الجوارح، وقال بعضهم: قيل: لا تتحرَّك جوارحُه إلَّا في الله وبالله ولله، وجوارحُه كلُّها تعمل بالحقِّ، انتهى.
قوله: (يَبْطِشُ بِهَا) : هو بكسر الطاء وضمِّها.
قوله: (وَلَئِنْ اسْتَعَاذَ بِي) : رُويَ بالمُوَحَّدة، وبالنون [5] ، قاله الشيخ محيي الدين في «رياضه» في (باب علامات حبِّ الله تعالى العبدَ) .
قوله: (وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ) : أي: ما عطفت وأشفقت، والتردُّد في صفات الله عزَّ وجلَّ غيرُ جائزٍ، والبَدَاء عليه في الأمور غيرُ ثابتٍ، وقال بعضهم: ردَّدْتُ رسلي؛ كما حُكِيَ عن ترادِّ مَلَك الموت لموسى، أو يشرف على البلاء، فيدعو، فأعافيه وأصرف السوءَ عنه _كما قال: «الدعاء يردُّ البلاءَ» _ إلى أن ينقضيَ أجلُه فيموت، انتهى.