قوله: (فِي الطَّاعُونِ) : هو مرضٌ عامٌّ معروفٌ، وهو بثر ووَرمٌ مؤلمٌ جدًّا، يخرج مع لهبٍ، ويَسْوَدُّ ما حواليه أو يخضرُّ أو يحمرُّ حُمْرَةً بنفسجيَّةَ كدرةً، ويحصل معه خفقانُ القلبِ والقيءُ، ويخرج في المرافق والآباط غالبًا، أو الأيدي والأصابع، وفي سائر الجسد، وفي كلام الإمام الرافعيِّ الشَّافِعيِّ في (الوصيَّة) ما مقتضاه: أنَّ الوبأ ليس من الطاعون، وليس كذلك، فقد قال الجوهريُّ: الطاعون: هو الموت من الوبأ، وقال في (الوبأ) : إنَّه مرضٌ عامٌّ، وفي «نهاية ابن الأثير» : الطاعون: المرض العامُّ، والوبأ: الذي يفسد له الهواءُ، فتفسد منه الأمزجة، فجعل الوبأ قسمًا من الطَّاعون، وفي «الروضة» ما مقتضاه: أنَّ الوبأ: هو الموت، وأنَّ الطَّاعونَ سببٌ له، والله أعلم، وقد قَدَّمْتُ غير بعيد أنَّ التَّحقيق أنَّ بين الوبأ والطاعون عمومًا وخصوصًا، فكلُّ طاعون وبأٌ، وليس كلُّ وبأ طاعونًا، وكذلك الأمراض العامَّة أعمُّ من الطاعون، فإنَّه واحد منها، انتهى ما قدَّمته.
[ج 2 ص 545]