فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 13362

[حديث: إن من الشجر شجرةً لا يسقط ورقها]

61# قوله: (مَثَلُ الْمُسْلِمِ) : هو بفتح الميم والثَّاء، وبكسر الميم، وسكون الثَّاء، قال الجوهريُّ: (مثل) : كلمة تسوية، يقال: هذا مِثْله ومَثَله؛ كما يقال: شِبْهُه وشَبَهُه بمعنًى).

فائدة: أشبهت النخلة المسلم في كثرة خيرها، ودوام ظلِّها، وطيب ثمرتها، ووجوده على الدَّوام، فإنَّه مِنْ حين تطلع ثمرتها لا يزال يؤكل منه حتَّى ييبس، ويتَّخذ منها منافع كثيرة من خشبها وورقها وأغصانها؛ تُستعمَل جذوعًا، وحطبًا، وعصيًّا، وحُصُرًا، ومخاصر، وحبالًا، وأواني، وغير ذلك، ثُمَّ [1] يُنتفَع بنواها علفًا للإبل وغيرها، ثُمَّ كمال نباتها [2] وحسن ثمرته، وهي كلُّها منافع وخير وجمال، والمؤمن خير كلُّه من كثرة طاعاته، ومكارم أخلاقه، ومواظبته على عبادته وصدقته، وسائر الطَّاعات، هذا هو الصحيح في وجه الشَّبه للمسلم، وقد جاء حديث ذكره الحارث بن أبي [3] أسامة قال: «هي النخلة لا يسقط [4] لها أنملة، وكذلك المؤمن لا يسقط له دعوة» ، قال السُّهيليُّ في «التعريف» [5] : (زاد الحارث في متنه زيادةً، وهي تساوي رِحلةً؛ فذكرها) .

وفيه وجهٌ ثانٍ: أنَّ النخلة إذا قُطِع رأسُها؛ ماتت بخلاف الشَّجر، وثالث: من كونها لا تحمل حتَّى تلقح، وفيهما [6] نظر؛ لأنَّ التشبيه إنَّما وقع للمسلم، وهذان شاملان [7] المسلم والكافر، وقيل: لأنَّها فضلة تربة آدم على ما يروى وإنْ كان لا يثبت، قال ابن القيِّم في «الهدْي» : (في إسناده نظر) انتهى، وعلوُّ فرعها كارتفاع عمل المؤمن، وقيل: لأنَّها شديدة الثبوت؛ كثبوت الإيمان في قلب المؤمن، والله أعلم.

[1] في (ب) : (مما) .

[2] في (ب) : (بنائها) .

[3] (أبي) : ليس في (ب) .

[4] في (ج) : (تسقط) .

[5] (في التعريف) : ليس في (ب) .

[6] في (ب) : (وفيه) .

[7] في (ج) : (شاهدان) .

[ج 1 ص 39]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت