وقال الشيخ محيي الدين النَّوَويُّ: إنَّه يجوز إذا كان يُعرَف بذلك، ويحرم إطلاقه عليه على جهة النقص، ذكر ذلك في «شرح مسلم» ، وفي (باب الغِيبة) من «رياضه» ، وهذا الذي قاله البُخاريُّ في هذه الترجمة، وهو غير ما قاله ابن الصلاح، والله أعلم.
قوله: (مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ) : تَقَدَّمَ أنَّ اسمَ ذي اليدين الخِرْباقُ _بكسر الخاء المُعْجَمَة، وإسكان الراء، ثُمَّ مُوَحَّدة، ثُمَّ ألف، ثُمَّ قاف_ ابن عمرو، من بني سُلَيم، وليس هو ذا الشِّمَالَين الذي قُتِل يوم بدر؛ لأنَّ ذا الشِّمالين خزاعيٌّ قُتِل يوم بدر، وذو اليدين عاشَ بعد النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم زمانًا حتَّى رأى المُتَأخِّرين من التابعين، واستدلَّ العلماء لما ذكرتُه: بأنَّ أبا هريرة رضي الله عنه حضر قصَّة السهو في الصلاة، كما في «الصحيحين» ، وفيها: (فقال له ذو اليدين ... ) ؛ الحديث، وقد أجمعوا على أنَّ أبا هريرة إنَّما أسلم عام خيبر سنة سبعٍ في أوَّل _أو في آخر_ سنة ستٍّ؛ على اختلاف القولين، وذلك بعد بدرٍ بسنين، وكان الإمام الزُّهْرِيُّ يقول: إنَّ ذا اليدين هو ذو الشِّمالين، وإنَّه قُتِل ببدر، وإنَّ قصَّته في الصلاة كانت قُبَيل بدرٍ، وتابعه أصحاب أبي حنيفة على هذا، وقالوا: كلام الناسي في الصلاة يبطلها، وادَّعوا أنَّ هذا الحديثَ منسوخٌ، والصواب ما سبق، وقد أطنب العلماء من المحدِّثين في إيضاح هذا، والله أعلم، وقد قَدَّمْتُ ذلك في (الصلاة) ، ولكن طال العهد به.