فهرس الكتاب
أستغفرك وأتوب إليك»، فقال رجلٌ: يا رسول الله؛ إنَّك لتقول قولًا ما كنتَ تقوله فيما مضى، قال: «ذلك كفَّارةٌ لِما يكون في المجلس» )، ورواه الحاكم في «المستدرك» من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال: صحيح الإسناد، وفي «الحِلْيَة» لأبي نُعَيم أحمدَ بنِ عبد الله بن إسحاق الحافظِ عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: (مَن أحبَّ أن يكتال بالمكيال الأوفى؛ فليقل في آخر مجلسه، أو حين يقوم: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الصافات: 180 - 182] ) ، فهذا الظاهر الذي أشار إليه ابن المُنَيِّر وقبلَه البُخاريُّ، والله أعلم.
قوله: (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} [الأنبياء: 47] ... ) إلى آخر كلامه: قال ابن فَوْرَك: قد أنكرت المعتزلةُ الميزانَ؛ بناءً على أنَّ الأعراضَ يستحيل وزنُها؛ إذ لا تقوم بأنفسها، ومن المتكلِّمين مَن يقول ذلك، ورُوِيَ عن ابن عَبَّاس: أنَّ الله يقلب الأعراضَ أجسامًا، فيزنُها يوم القيامة، وقد تَقَدَّمَ مثلُه في ذبح الموت: أنَّ الله يُجَسِّدُ المعانيَ أجسادًا، والصحيحُ أنَّ الموازينَ تثقل بالكتب، فيها الأعمال مكتوبةٌ، وبها تخفُّ، كما دلَّ عليها الحديثُ والكتابُ العزيز.