فهرس الكتاب
قال ابن عمر: (توزن صحائف الأعمال) ، وإذا ثبت هذا؛ فالصُّحُف أجسام، فيجعل الله رُجْحان إحدى الكِفَّتين على الأخرى دليلًا على كثرة أعماله بإدخاله الجنَّة والنَّار، ورُوِيَ عن مجاهد والضَّحَّاك والأعمش: أنَّ «الميزان» هنا بمعنى: العدل والقضاء، وذِكْرُ الوزن والميزان ضربُ مَثَلٍ، وقد نقل الذَّهَبيُّ في «الميزان» : أنَّه العدل عن عثمان بن مِقْسَم البُرِّيِّ، وهو أحد الأئمَّة على ضَعْفٍ فيه، وروى البُرِّيُّ عن منصور، وقتادة، والمقبريِّ، والكبار، وكان يُنكِر الميزانَ، ويقول: هو العدل، وهذا ليس بشيءٍ وإن كان سائغًا في اللغة؛ للسُّنَّة الثابتة في الميزان الحقيقيِّ، ووصفه بكِفَّتين ولسان، وأنَّ كلَّ كِفَّة طباقُ السماوات والأرض، وقد جاء أنَّ كِفَّة الحسنات من نور، والأخرى من ظلام، والكِفَّة النيِّرة للحسنات، والكِفَّة المظلمة للسيِّئات، ورُوِيَ عن سلمان أنَّه قال: (توضع الموازين يوم القيامة، فلو وُضِعت فيهنَّ السماوات والأرض؛ لوسعتهنَّ، فتقول الملائكة: يا ربَّنا؛ ما هذا؟ فيقول: أزِنُ به لمن شئتُ من خلقي، فتقول الملائكة عند ذلك: يا ربَّنا؛ ما عبدناك حقَّ عبادتك) ، قال ابن عَبَّاس: (تُوزَن الحسناتُ والسيِّئاتُ في ميزانٍ له لسانٌ وكِفَّتان) .
قال القرطبيُّ في «تذكرته» : قال علماؤنا: لو جاز حمل الميزان على ما ذكروه؛ لجاز حمله على الدِّين الحقِّ، والجنَّة والنَّار على ما يرد على الأرواح دونَ الأجساد من الأحزان والأفراح، والشياطين والجنّ على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة، وهذا كلُّه فاسدٌ؛ لأنَّه ردٌّ لما جاء به الصادق، وفي «الصحيحين» : «فيُعطَى صحيفةَ حسناته» ، وقولُه: «فتُخرَج له بطاقةٌ ... » ؛ الحديث؛ فهذا يدلُّ على الميزان الحقيقيِّ، وأنَّ الموزونَ صحفُ الأعمال، والله أعلم.
قوله: (وَإِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ) : (إنَّ) : بكسر الهمزة، كما في أصلنا، وفي نسخةٍ صحيحةٍ مقابَلةٍ بعدَّة نسخٍ مقروءَةٍ: بالفتح ليس غير [2] ، ولكلٍّ وجهٌ.