فهرس الكتاب
قوله: (إِلَى فُوقِهِ) : (الفُوْق) : تَقَدَّمَ أنَّه بضَمِّ الفاء، ثُمَّ واو ساكنة، ثُمَّ قاف، وهو موضع الوَتَر من السَّهْم، وقد يُعَبَّر بـ (الفُوْق) عن السهم نفسِه، و (الفُوْق) : هو الذي يسمِّيه الناسُ اليومَ الكازَ.
قوله: (مَا سِيمَاهُمْ) : (السِّيما) ؛ بالقصر: العلامة، والأصل فيه بالواو، فقُلِبَت؛ لكسرةِ السين، قال الله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} [الفتح: 29] ، وقد يجيء (السيماء) و (السيمياء) أيضًا ممدودَين، وقد تَقَدَّمَ.
قوله: (التَّحْلِيقُ) : أي: حلقُ الشَّعر واستئصالُه، يُقال: حَلَق رأسَه بالتخفيف، وحلَّقوا رؤوسهم؛ شُدِّد للكثرة، ومن المشدَّد قال: (التحليق) ، ولم يقل: الحَلْق.
قوله: (أَوْ قَالَ: التَّسْبِيدُ) : شكَّ الراوي أيَّ اللفظين قاله عليه السَّلام، ومعناهما متقاربٌ، و (التَّسْبِيد) : بفتح التاء المُثَنَّاة فوق، ثُمَّ سين ساكنة، ثُمَّ مُوَحَّدة مكسورة، ثُمَّ مُثَنَّاة تحت ساكنة، ثُمَّ دال، مهملتين؛ أي: الحَلْق واستئصال الشَّعر، وهو قولُ الأصمعيِّ، وقيل: ترك التدهُّنِ وغسلِ الرأس، وهذا قول أبي عبيد، والأوَّل أظهر؛ لموافقة الروايات بالتحليق، قاله ابن قُرقُول، وحكى القولَين أيضًا الجوهريُّ وكذا ابن الأثير من غير عزوٍ ولا ترجيح، غير أنَّهما قدَّما استئصالَ الشَّعر، وقال شيخنا في (اللباس) في (قصِّ الشارب) ما لفظه: وفي الحديث أنَّه قال في الخوارج: (سيماهم التَّسْبِيد) ؛ وهو حلق الشارب من أصله، انتهى، ثُمَّ رأيت بعد ذلك ذكر (أنَّ علامةَ الخوارج حلقُ الرُّؤوس) في غضون كلامٍ، انتهى، وهذا الذي أعرفه، ومسألة حلق الشارب للعلماء فيها خلافٌ، وهي مسألةٌ مشهورةٌ، وفيها حديثٌ في «سنن النَّسائيِّ» ، ونُسِبَ إلى الشذوذ، وفيها غير ذلك، وقد تَقَدَّمَت في (قصِّ الشارب) ، والله أعلم.
تنبيهٌ: قال الصغانيُّ أبو مُحَمَّد الحسنُ اللغويُّ: سبَّد شعره؛ إذا حلقه واستأصله، وإذا كثَّره، ذكره في «الأضداد» ، والمراد هنا: الاستئصال، والله أعلم.
[ج 2 ص 899]