فهرس الكتاب

الصفحة 13320 من 13362

قوله: (وَزَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ) : قال ابن الأثير في «نهايته» : قيل: هو مقلوبٌ؛ أي: زيِّنوا أصواتَكم بالقرآن، انتهى، وذكر شيخُنا حديثًا كذلك، فقال: وكذا رواه سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، انتهى، قال ابن الأثير: والمعنى: الْهَجُوا بقراءته وتزيَّنوا به، وليس ذلك على تطريب القول والتحزين؛ كقوله: «ليس منَّا مَن لم يتغنَّ بالقرآن» ؛ أي: يلهج بتلاوته؛ كما يلهج سائر الناس بالغناء والطَّرَب، هكذا قال الهرويُّ والخَطَّابيُّ ومَن تقدَّمَهُما، وقال آخرون: لا حاجةَ إلى القلب، وإنَّما معناه: الترتيل الذي أُمِر به في قوله: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] ، فكأنَّ الزينة للمرتِّل، لا للقرآن؛ كما يُقال: ويلٌ للشعر من رواية السُّوء، فهو راجعٌ إلى الرَّاوي، لا إلى الشِّعر، فكأنَّه تنبيهٌ للمقصِّر في الرِّواية على ما يُعاب عليه من اللحن، والتصحيف، وسوء الأدب، وحثٌّ لغيره عن التَّوقِّي من ذلك؛ فكذلك قوله: «زيِّنوا القرآنَ» ، يدلُّ على ما يُزيَّن من الترتيل، والتدبُّر، ومراعاة الإعراب، وقيل: أراد بـ «القرآن» القراءةَ، وهو مصدرُ: قرأ يقرأ قراءةً وقُرآنًا؛ أي: زيِّنوا قراءتكم القرآن بأصواتكم، ويشهد لصحَّة هذا وأنَّ القلبَ لا وجهَ له حديثُ أبي موسى رضي الله عنه: أنَّ النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم استمع إلى قراءته، فقال: «أُوتِيتَ مزمارًا من مزامير آل داود» ، فقال: لو علمتُ أنَّك تسمعُ؛ لحبَّرته لك تحبيرًا؛ أي: حسَّنتُ قراءتَه وزيَّنتُها، ويؤيِّد ذلك تأييدًا لا شبهةَ فيه حديثُ ابن عَبَّاس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: «لكلِّ شيءٍ حِلْيَةٌ، وحِلْيَةُ القرآن حُسنُ الصوت» ، والله أعلم، انتهى لفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت