فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 13362

قَولُهُ: (يُحَرِّمُ دمَ العَبْدِ [8] ) : (يُحَرِّمُ) ؛ بتشديد الرَّاء المكسورة، و (دَمَ) : منصوب مفعول، وهذا ظاهر جدًّا.

[ج 1 ص 161]

قَولُهُ: (وَقَالَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) : هو سعيد بن الحكم، وهو شيخ البخاريِّ، والعمل فيه كالعمل في الذي قبله، وقد تقدَّم مثله غير مرَّة، فأغنى عن إعادته، وهو سعيد بن أبي مريم الحكم بن محمَّد، مولى بني جُمَح، أبو محمَّد المصريُّ، الحافظ، عن مالك ونافع بن عُمر، وعنه: البخاريُّ وأحمد بن حمَّاد، قال أبو حاتم: ثقة، تُوفِّي سنة (224 هـ) ، وقد وثَّقه العجليُّ، وقال أبو داود: هو عندي حجَّة، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم، ولكن طال العهد به.

والحكمة في الإتيان بتعليق [9] ابن أبي [10] مريم؛ لأنَّ فيه حُميدًا، وقد [11] صرَّح بالتَّحديث من أنس، وحُميد مدلِّس، وقد قال شعبة: إنَّه لَمْ يسمع من أنس إلَّا أربعةً وعشرين حديثًا، والباقي سمعها من ثابت، أو ثبَّته فيها ثابت.

وحكمة ثانية: وهي أنَّ أنسًا رفع ذلك إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والتَّعليق الذي قبله تعليق ابن المَدينيِّ فيه ذلك موقوف على أنس، وليس فيه تصريح حميد بالسَّماع من أنس، إنَّمَا فيه سأل ميمون بن سِيَاه أنسَ بن مالك، وتعليق ابن أبي مريم صريح بالسَّماع من [12] أنس، ويرفع ذلك أيضًا إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فزاد فيه فائدتين، وقد يكون لحكمة أخرى غير ما ذكرته أيضًا، والله أعلم، وهذا الإمام دقيق الغور لا يُدرَك شأوه، والله يرحمه ويرضى عنه ما أغزر فوائده!

و (يَحْيَى) الذي أخبر [13] عنه ابن أبي مريم: هو يحيى بن أيُّوب الغافقيُّ، أبو العبَّاس المصريُّ، كما في «أطراف المِزِّيِّ» ، و (يحيى بن أيُّوب) : هم أربعة أشخاص في الكتب السِّتَّة أو في بعضها [14] ، سيأتي الكلام عليهم قريبًا.

وهذا التَّعليق أخرجه البخاريُّ هنا فقط عقيب حَدِيث منصور بن سِيَاهٍ عنْ أنَس، وأخرجه أبو داود في (الجهاد) : عن سُلَيْمَان بن داود المهري [15] ، عنِ ابن وهب، عن يحيى بن أيُّوب _هو الغافقيُّ_ به، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت