قوله: (وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ ... ) إلى آخره: قائله هو عاصم بن سليمان الأحول، أبو عبد الرحمن، وقد أخرج الحديثَ نفسَه البُخاريُّ في (الأشربة) هنا بالإسناد الذي ساقه، وأخرجه في (الخمس) عن عبدان، عن أبي حمزة، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن أنس، نحو معناه، وفيه: (فضَّة) ، وقول ابن سيرين هنا: (فَأَرَادَ أَنَسٌ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهَا حَلْقَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ: لاَ تُغَيِّرَنَّ شَيْئًا ... ) إلى آخره، وهذه القصَّة مرسلةٌ؛ لأنَّ ابن سيرين وُلِد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان، وأبو طلحة: وقد قال عليُّ بن زيد عن أنس: كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من أجل الغزو، فصام بعده أربعين سنةً، كذا قال، وإنَّما عاش بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم نيِّفًا وعشرين سنةً، وهو صحيحٌ عن أنس، فعلى هذا تُوُفِّيَ سنة نيِّفٍ وثلاثين؛ فيُقال: سنة ثِنْتَين وثلاثين، ويُقال: سنة أربع وثلاثين وهو ابن سبعين سنةً بالمدينة، كذا قال الأكثرون: إنَّه تُوُفِّيَ بالمدينة، وقال أبو زرعة الدِّمَشْقيُّ: بالشام، وقيل: تُوُفِّيَ بالبحر غازيًا، وقد قَدَّمْتُ لك مولد (ابن سيرين) ، لكن قال ابن عَبْدِ البَرِّ بعد أن ذكر ما ذكرته لك عن أنسٍ: قال المدائنيُّ: مات أبو طلحة سنة إحدى وخمسين، انتهى، فعلى هذا؛ أردكه ابن سيرين، ولم أرَ له روايةً عنه غير هذا المكان، والظاهر أنَّه مُرْسَلٌ، والله أعلم.
قوله: (حَلْقَةٌ مِنْ حَدِيدٍ) : تَقَدَّمَ أنَّ (الحلقة) بإسكان اللام وفتحها.
قوله: (أَبُو طَلْحَةَ) : تَقَدَّمَ أنَّه زيد بن سهلٍ، نقيبٌ بدريٌّ كبيرٌ، وتَقَدَّمَ ببعض ترجمةٍ رضي الله عنه، وهو عمُّ أنسِ بن مالك زوجُ أمِّه أمِّ سُلَيم.